آخر_الليل

58

حسام جمال الدين 

تظل التجربة هى معيار الحكم الصحيح على الأشياء ، ليس فقط فى المواقف بل فى المشاعر أيضا ، فأنت لن تكتب الحزن صادقا إلا إذا عايشته وعانيته ، لن تكتب الحب إلا إذا شعرت بدبيبه بين جنبات قلبك ، ولكن الملاحظ أننا جميعا بارعون جداً حين نكتب أحزاننا ، ذلك أن الحزن فعلا هو العاطفة الأصدق على الإطلاق ، حتى إن نقاد الشعر اعتبروا أن الرثاء هو أصدق أغراض الشعر عاطفة وأكثرها حرارة ، نحن نستطيع بكل بساطة أن نصطنع الفرحة نتكلفها ، ونغلفها بكلمات تدارى الاصطناع ، ولكن عندما نحزن فالوضع مختلف ، الحزن المصطنع الكاذب لا يخفى على أحد ، فعندما يكون الحزن صادقا ينكسر القلب ويبدو أول ما يبدو فى نظرة العين فكما قالوا قديما : العين فضاحة ، لذلك من السهل على من يرانا أن يعرف إن كان حزننا صادقا أم كاذبا ، ومن الصعب علينا أن نمثل الحزن أمام الآخرين.

نحن لا نحزن بصدق إلا إذا أحببنا بصدق ، لذلك فالحزن والحب صنوان لا يفترقان وجهان لعملة واحدة نستطيع أن ندعوها المشاعر الصادقة.

وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية.