أبو العريف في زماننا .. بقلم/السيد شحاتة

220

أبو العريف في زماننا .. بقلم/السيد شحاتة

بداية نوضح بأن الحياة هي أكبر مدرسة يتعلم منها الإنسان مهما بلغ من مراحل التعليم والشهادات

فالعلم ليس له مرحلة ينتهي فيها أو وقت زمني يقول فيه أيا منا لست في حاجة إلي علم آخر فقد وصلت إلي أقصي درجاته

فإذا كنت ذو شهادة حتي ولو وصلت إلى مرحلة الدكتوراة وإدعيت انك بعالم فأنت أجهل الناس

وإن من سمة الجهلاء الأساسية هي التكبر والتعالي علي العلم والحقائق ومن سماتهم أيضا أنهم يتكلمون أكثر مما يستمعون بل ويؤمنون إيمانا يقينيا بأنهم يمتلكون أسس الحقيقة والعلم الكامل المطلق

ولايمكن لأي منا أن يتعلم وفي نفسه ذرة كبرياء ولا إحترام أو تبجيل لمن علمه

واذا اعتقد من يدعي العلم بأنه أكتفي بما وصل إليه فقد أعلن عن جهالته

وما قصة نبي الله وكليمه موسي عليه وعلي نبينا افضل الصلاه واتم التسليم ببعيد وقد ذكرها الله تعالى في سورة الكهف

حيث خطب كليم الله في جمع من بني إسرائيل حيث سؤل سؤال هل هناك من هو أعلم منك ياموسي ؟ فقال لا اعتقاداً منه أنه نبي الله وياتيه الوحي ليعرف مالا يعرفه الآخرون

فاوحي الله إليه بأن هناك من هو أعلم منك ياموسي وكان ذلك هو الخضر عليه السلام

فإدعاء المعرفة أشد خطراً من الجهل ومن يدعي لنفسه أنه أعلم الناس فهو أجهلهم حتي لو كان بالفعل عالما

أخر المشاركات

مفهوم الديموقراطية ومبادئها

هـــذي الــــــدنيا

فالعالم إذا رأي نفسه أنه أعلم الناس فقد إغتر بلاشك

وللأسف من الملاحظ في عصرنا المعاصر أنه إنتشرت طائفة من الأشخاص يدعون المعرفة والعلم وهم في الأصل لايعلمون الكثير ممن يدعون معرفته والعلم به وهؤلاء مدعي المعرفة أو كما يقال عليهم أبو العريف

فهم قد يسببون العديد من المشاكل سواء لأنفسهم أو للمحيطين بهم فقد لايعرف أبو العريف عما يتكلم أو يعلم عنه القليل مما قد لايؤهله لذلك بل ويقوم بنشره بما فيه من معلومات خاطئة مغلوطه بين الناس

فهو لايعترف بأنه يجهل ويري نفسه الافضل والأجدر لايصدق رأي الآخرين بل ويحاول أن يتصدر المشهد بنفسه

ويوصف بأنه عنيد ورافض لآراء الآخرون ويتعصب لرأيه ولديه من الغرور مايكفي

هو موجود بيننا يبني علاقاته الإجتماعية علي دعائم معرفته الزائفة

هذا الشخص يوجد في كل مكان ولكن في بيئة العمل يعتبر من أخطر الموظفين فقد يسبب أضراراً للجهة التي يعمل بها فيقابل آراء الآخرون بأسلوب الدفاع كي يثبت عدم صحتها ويرفض أي فكرة تتناقض مع توجهاته ودائما يكون الحوار معه غير منتج بل وعقيم لأنه يعتقد أنه معصوم من الخطأ

الخلاصة ياسادة أن العلم والمعرفة ليس لهما نهايه وسيظل الإنسان منا يتعلم مادامت الحياة مستمرة

والحياة مليئة بالعديد من النماذج فكم من أناس يحملون درجات علميه كالماجستير والدكتوراه وهم لايعلمون شيئا خاصة ونحن نعلم بأن تلك الدرجات العلمية ممكن أن تباع بدراهم معدودة

وكم من أناس لا يحملون ادني الشهادات ولكنهم يحملون من العلم والخبرة مايؤهلم لقيادة العالم

فالشهادات ليست معيارا للعلم والمعرفة فهناك الملايين من البشر استطاعوا بفضل خبراتهم في الحياة وتصميمهم علي إثبات النجاح وهم لايحملون شهادة البكالوريا وليست الدكتوراه استطاعوا أن يؤسسوا لعالم كبير في كافة المجالات اسما لهم مازال الجميع يتذكره رغم مرور مئات السنين عليهم بل من وضع وأسس علم الطب أو الفلك أو الهندسه أو الطيران أو الكيمياء أو غيرهم من كافة المجالات لم يحملون شهادة ولم يلتحقوا بمدارس التعليم المختلفة علي كافة انماطها