الحلال بيّن والحرام بيّن ” الجزء الخامس والعشرون “

40

إعداد / محمــــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الخامس والعشرون مع الحلال بيّن والحرام بيّن، وقد توقفنا عند الانحرافات الخطيرة بين الشباب والفتيات بعد الزنا وهو الشذوذ، فإن الزنا معروف بين رجل وامرأة، وأما الانحرافات الخطيرة بين الشباب والفتيات فإن أساسها هو كشف العورات والتبذل، فيجب أن نعتقد أن الثياب جزء من الدين، فالمؤمن الصادق يحصن نفسه من خطرين شديدين، المرأة والمال، وإن الإنسان إذا ارتدى أقل الثياب فإنه لا يبالي بنظر الناس له، وهذا أيضا لا يجوز، فلذلك قال الله تعالى ” خذوا زينتكم عند كل مسجد ” وإن هذه الشهوة الجنسية التي أودعها الله في الإنسان من أجل أن يكوّن أسرة، تثمر ولدا صالحا، أو فتاة صالحةً، وأن يكون الوئام بين الزوجين، فإن هذه الشهوة بإمكان أى إنسان حقير أن يفجرها بالعرى، والصور المكشوفة، والأعمال الفنية الساقطة، والتقاط المحطات الفضائية، فهذا الذي يفجر الإنسان تفجيرا إنه كاللغم، إنسان حقير يعطيه عود ثقاب ينفجر، لذلك نرى فى الإسلام أحكاما كثيرة جدا متعلقة بالمرأة، وأحكاما كثيرة جدا.

وهى متعلقة بكسب المال، فإن هناك منطقتان خطيرتان يؤخذ منهما الإنسان، المرأة والمال، والمؤمن الصادق يحصن نفسه من هذين اللغمين الذين ربما أوديا به فعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “استوصوا بالنساء خيرا” رواه البخارى ومسلم، وعن اسامه بن زيد رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” رواه الترمذي وابن ماجه، ولذلك سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم” حبائل الشيطان ” وإن المال أيضا يعتبر مادة الشهوات، فلذلك المؤمن يحصن نفسه من هذين الخطرين الشديدين، المرأة والمال، وإن للثياب وظيفتان وهما الستر و التزين، وإن قول الله عز و جل فى سورة الأعراف ” يا بنى آدم لا يفتتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما” وقوله عز و جل فى سورة الأعراف ” يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا” ويوضح الله عز و جل فى هاتين الآيتين أن للثياب وظيفتين.

وظيفة الستر ووظيفة التزين، فإذا انتقى الإنسان لونا جيدا لا مانع من ذلك، وإذا ارتدى ألوانا متناسبة لا مانع أيضا، وإن اختار ألوانا هادئة لا مانع أيضا، فضلا عن أن هذا الثوب يستر عورته، فإذا اجتهد في حسن اختيار اللون فهذا شيء غير محرم، فإنه يحقق هدف الزينة،
فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن أحد أصحابه سأله، قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال “احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك” قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض، قال “إن استطعت ألا يراها أحد فلا يرينها” قلت فإذا كان أحدنا خاليا، قال “فالله أحق أن يستحيا منه” رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وكذلك فإن التستر جزء من الدين، والفسق والمعصية تميلان إلى التعرى، وإذا بلغ الفجور أقصى حده تنشأ نوادى العُراة حيث يكون الإنسان فيها كالبهيمة، فإنها قضية ذوقية، فالإنسان جميل بالثياب، وبشع بلا ثياب، ولكن الأذواق سقطت فى وحُول الشهوات، حتى المرأة جمالها.

أخر المشاركات

في حشمتها، وفي ثيابها السابغة، فإذا تبذلت سقطت من عين الناس، وعن عطاء بن يسار قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن اخرج، كأنه يعنى إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم” أليس هذا خيرا من أن يأتى أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟ ” وكأنه الآن يوجد اتجاه للشعر الثائر والمبعثر وهى أحدث صرعة في تصفيف الشعر فالأذواق هبطت، والأذواق الثابتة أصبحت ساقطة، وعن السيدة عائشه رضى الله عنها قالت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال” تنظفوا فإن الإسلام نظيف” رواه ابن حبان، وهذه كلمة مطلقة يقولون فلان نظيف قد تعني أكثر من أنه نظيف البدن، فإنه واضح، وعلاقاته واضحة، وسره كعلانيته، ولا يوجد عنده خبث ولا خداع، ومبادئه صريحة، ووسائل مبادئه أوضح من مبادئه، وإن النظافة تدعو إلى الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة، فتنظفوا فإن الإسلام نظيف، والنظافة تدعو إلى الإيمان.

والإيمان مع صاحبه في الجنة، ويبدو أن المؤمن إذا تنظف كأنه تقرب إلى الله عز و جل، وكيف ؟ لأن الله عز و جل يقول فى سورة البقرة ” إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين” فإن الله يحب الطاهر، فإذا نظف الإنسان جسمه وبالغ في الاستحمام، تعطر وارتدى ثيابا نظيفة، تأنق فيها، واعتنى بها، فهذا من الدين، أليس عارا أن يكون الفاسق الفاجر الكافر أشد نظافة وأناقة من المؤمن؟ وأليس هذا عارا على المؤمنين، وأليس عارا أن يكون متجر الكافر مرتبا نظيفا منظما ومتجر الإنسان المسلم مضطربا فيه الفوضى والغبار أيليق هذا بالمسلم، فإن النظافة عامة، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم حث على نظافة الثياب ونظافة الأبدان ونظافة البيوت ونظافة الطرق وعني خاصة بنظافة الأسنان ونظافة الأيدي ونظافة الرأس وهناك أحاديث كثيرة فى ذلك، فإن الوضوء وطهارة البدن والثياب والمكان أول فريضة تعبدية شرطها النظافة، وهل تعجبون أن النظافة جعلها الله تعالى مفتاحا وشرطا لأول فريضة تعبدية في الإسلام وهي الصلاة.

فالصلاة عماد الدين شرطها الطهارة، وهو الوضوء، وطهارة البدن، وطهارة الثوب، وطهارة المكان، فهذه هي الصلاة، فهل تستطيع الصلاة على مكان نجس؟ وهل تستطيع الصلاة فى ثياب نجسة؟ فى بدن نجس؟ لا تستطيع، فإن الوضوء، وطهارة البدن، والثياب، والمكان، فهى أول فريضة تعبدية على الإطلاق، شرطها النظافة، فقد رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال ” أما كان يجد ما يسكن به شعره؟ ” ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وسخة فقال” أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه؟ رواه أبو داود، وهكذا كان يتحدث النبى صلى الله عليه وسلم بلطف، وأنه أول انطباع للإنسان يكون عن الشكل ثم المنطق ثم المعاملة وذلك لأن أنت مؤمن، وأنت محسوب على المؤمنين، ومظنة إيمان عند أهلك، وعند أخوتك، وعند أصحابك، وعند جيرانك، وعند زملائك فى بلدك وهذا أيضا مسلم يحضر دروس علم فهذا الإنسان بالذات ينبغى أن يكون فى أعلى درجة من النظافة والأناقة، ونحن لا نقول أن تلبس ثيابا فخمة غالية أبدا.

فيمكن أن ترتدى أرخص ثوب لكنه نظيف، ويمكن أن تختار ألوانا متناسبة، أيليق بإنسان يؤم الناس في المساجد أن يركب دراجة وحذاء بلا جوارب وبلا رباطات، ويرفع ثوبه مظهرا ملابسه الداخلية، وهل يليق بالإنسان هكذا أهكذا المؤمن؟ يقول لك درويش، ليس هذا هو الدين، فعن سهل بن الحنظلية قال رسول الله صلى الله عليه و سلم “أصلحوا رحالكم، وحسنوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة بين الناس ” رواه أحمد، وإن الشخص إذا التقى بشخص آخر أول مرة يتفحصه من هيئته فقط، فإن أول انطباع الشكل، الأناقة، النظافة، الشعر، الثوب، الترتيب، أول انطباع، عندما يتكلم الإنسان ينسى الناس ثيابه وينتبهون لكلامه، وعندما يعاملهم ينسون كلامه، وهذا هو الشكل ثم المنطق ثم المعاملة، وقيل عن المعامله أنه يقال أتعرف فلان؟ قال نعم أعرفه، قال هل جاورته أو عاملته؟ قال لا، قال هل سافرت معه؟ قال لا، قال إذن أنت لا تعرفه، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لرجل ذات يوم ولا يضرك أنى لا أعرفك”