الرحلة 51 بمطار بن جوريون الإسرائيلي

23

✍️ عمرو نبيل الفار
في يوم 19نوفمبر عام 1977 هبطت طائرة الرئاسة المصرية في رحلتها الخاصة رقم 51 بمطار بن جوريون الإسرائيلي،
وكان يوم السبت أجازة اليهود وكل قادة إسرائيل ورموزها في أرض مهبط المطار (إفرايم كاتزير رئيس إسرائيل، ومناحم بيجين رئيس الوزراء، وإسحاق شامير رئيس الكنيست، وجولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة، وموشي ديان وزير الدفاع السابق وقتها)وغيرهم.
وما إن توقفت الطائرة حتى تم فتح بابها ونزل على سلمها الراحل الرئيس أنور السادات وسط ذهول كل القادة والرموز الإسرائيليين وسط عزف الفرقة الموسيقية الإسرائيلية للسلام الوطني المصري لأول مرة في تاريخ إسرائيل منذ نشأتها ،
وقدم “مناحم بيجين” كبار المستقبلين للرئيس السادات ، ولاحظ السادات أن “بيجين” توقف طويلاً وهو يقدم له “ارييل شارون” وقال له:(هذا هو ارييل شارون وزير الزراعة لعلك تتذكره سيادة الرئيس).
وفي نفس اللحظة فطن الرئيس” السادات” ما وراء الكلمات ، وتوصل إلى مغزى كلمة “تتذكره” التي قالها بيجين في إشارة إلى قيامه بعمل الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث عند الدفرسوار ، أثناء حرب أكتوبر 1973م.
وقال السادات لشارون(كان بإمكاني أن أقتلك في الثغرة
وضحك ضحكة مجلجلة) لم يجد شارون وبيجين أمامها إلا أن يضحكا ضحكتين باهتتين.
لكن هل كان بإمكان السادات أن يقتل شارون في الثغرة؟!
الحقيقة أن السادات قد رفض في أكتوبر عام 1973م ، تنفيذ خطة مُحكَمة ومدروسة لإبادة كل الإسرائيليين بمن فيهم قائدهم “شارون”غير أن الخطة لم تستبعد إمكانية قتل عدد غير قليل من الجنود المصريين في الثغرة،فرفضها السادات.
وقال: لا أريد أن أنفذ خطة تجعلني أقتل بيدي أي فرد من أبنائي حتى إن أبَدْت بها كل الاسرائيليين ، ومادام الإسرائيليون سينسحبون بالمفاوضات ، فليس هناك داع لتنفيذ هذه الخطة.
وانسحب الاسرائيليون ونجوا بأرواحهم ، وحافظ السادات بالفعل على ارواح ابناءه وجنوده.

ورغم هذا مات “السادات” وبقيت سيرته وتقدير العقلاء له حتى من الأعداء .

رحمة الله على السادات ونحتسبه عند الله من الشهداء ، كان عليه رحمة الله زعيماً واسع الفكر ، وبعيد النظر