العلاقة التاريخية بين إيران والتشيع

16

د: مسعود إبراهيم حسن

بدا الفتح الإسلامي لإيران أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 23 هجرية ثم اكتمل هذا الفتح أيام الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه وفي هذا التوقيت انتهت دولة المجوس بعد مقتل يزدجرد الثالث أخر ملوك الدولة الساسانية عام 31 هجرية . وكان ذلك بداية دخول كافة الأجناس الإيرانية الدين الإسلامي وأصبحوا جزء مهم من العالم الإسلامي لمدة ثمان قرون، كان الإسلام السني هو المسيطر عليها كما أصبحت إيران منذ هذا التاريخ قاعدة الفتوحات الإسلامية لبلاد ما وراء النهر وبلاد القوقاز والهند وأصبحت اللغة العربية هي لغة الثقافة ولغة الآداب في هذا الوقت، كذلك فقد نبغ الإيرانيون في مجال العلوم والآداب حتى أصبحت إيران مركز الإشعاع الثقافي والفكري وكانت لهم الخطوات الأولى في علوم الحديث فخرج منهم الإمام مسلم النيسابوري والإمام الرازي وابن ماجة الترمذي والجرجاني وغيرهم، وفي مجال اللغة خرج سيبويه والطبري وأبو حامد الغزالي وغيرهم.
بداية التشيع في إيران
هناك مقولة شائعة أن إيران كانت حتى القرن الحادي عشر هجريا ( السادس عشر ميلادي) سنية ، لكن تاريخيا هناك محطات تاريخية تؤكد عدم دقة هذه المعلومة. فالعلاقة بين إيران والتشيع لم تبدأ بشكل مباشر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم أو حتى الخلفاء الراشدين، لكن الشيعة سعوا بقوة خلال أزمنة كثيرة إلى ربط تاريخهم الشيعي والعودة به إلى زمن الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك فان الصحابي الجليل سلمان الفارسي يعد من الصحابة الذين لهم مكانة كبيرة عند الشيعة وهو من الصحابة الذين لعبوا دورا بارزا في الفتوحات الإسلامية خاصة فتح بلاد فارس أيام الخليفة عمر بن الخطاب ومعلوم دوره المؤثر في غزوة الخندق وحاولت المصادر الفارسية تعظيم دور سلمان الفارسي في انتشار المذهب الشيعي في ذلك الوقت وذكرت بعض المصادر الفارسية أن سلمان الفارسي أحد خمسة رجال الذين بايعوا علي بن أبي طالب وطالبوا بأحقيته في الخلافة عند مبايعة المسلمين للخلافة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم .
في السياق ذاته نجد أن شهربانو وهي ابنة يزدجرد الثالث آخر ملوك الدولة الساسانية وكانت قد وقعت أسيرة في معركة مع المسلمين وأهداها الخليفة عمر بن الخطاب إلي الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين والذي أنجب منها الإمام علي زين العابدين وهو احد الأئمة الاثني عشرية وهذا يوضح لماذا يعظم الشيعة الإمام الحسين وأبنائه على اعتبار أن الحسين متصل بالعنصر الفارسي بزواجه من إبنة يزدجرد الساسانى.
كما سعت المصادر الشيعية بالتركيز على دور العلويين في ظهور التشيع وانتشاره ، حيث لعب العلويون دورا هاما في ربط إيران بالتشيع وهذا يرجع لان غالبيتهم عاش في إيران بعد انتقالهم من العراق حيث تجمع حولهم محبي أهل البيت وكان أبرزهم الإمام علي بن موسى الرضا وهو الإمام الثامن عند الائمة الاثني عشرية وهو من أهم الائمة الاثني عشر عند الشيعة وتوفي عام 203 هجريا ويعد مزاره في إيران الآن من أهم المزارات الشيعية الآن.
وكانت الجماعات الشيعية العلوية في العراق قد تعرضت لضغوط كبيرة جدا من قبل الحكومات الأموية والعباسية ومع تعاقب الأمويين والعباسيين على حكم العراق ( بدايات القرن الثالث الهجري ) في هذا الوقت كانت بداية هجرة هذه الجماعات إلى إيران .
مع بداية القرن الرابع ظهرت اسرة بني بويهيه غرب إيران وكانت هذه الأسرة تنتمي بشكل كبير جدا للمذهب الشيعي واستطاعت ان تحصل من الحكومة العباسية في هذا الوقت على اعتراف بالمذهب الشيعي
ويمكن أن نقول بان القرن الرابع الهجري بداية الاعتراف بالمذهب الشيعي الاثني عشري بالنسبة للأسرة البويهية وتدشين المذهب الشيعي الاثني عشري في بلاد فارس
في القرن الخامس كان بداية ظهور دولة الحشاشين او الإسماعيلية والتي دخلت حروب كبيرة مع الدولة السلجوقية في ذلك الوقت
الحشاشين والإسماعيلية كانوا يمارسون وسائل تعذيب دموية ضد أهل السنة في إيران و العراق كانت لهم طقوس غريبة وكان هذا سبب إطلاق مسمى ( الملاحدة ) عليهم من قبل أهل السنة وكان رأس جماعة الحشاشين وقتها الحسن بن الصباح الحميري وهو يعتبر مؤسس الحركة وكان مقرها قلعة آلموت
مع القرن العاشر كان بداية ظهور الدولة الصفوية وهي التي أعلن فيها التشيع كمذهب رسمي في إيران آن ذاك
وأحذ الصفويين اسمهم من جدهم الشيخ صفي الدين إسحاق الأردبيلي وهو تركماني الأصل كان يعيش في اردبيل واستطاع يؤسس مذهبه ويكون له مريدين وأتباع. و خلفه ابنه ( صدر الدين) ثم خلفهم حفيده السلطان ( جنيد). وفي ذلك الوقت تحولت الطريقة الصفوية الى ثورة ذات أبعاد عسكرية وحلت الفوضى في ذلك الوقت منطقة الهضبة الإيرانية والاناضول استطاع بعدها الشاه إسماعيل الصفوي حفيد صدر الدين ان يستفيد من الوضع الموجود ويؤسس الدولة الصفوية. وتؤكد المصادر التاريخية كلها أن الشاه إسماعيل الصفوي قتل في هذه الحرب 70 الف سني وفرض المذهب الشيعي على البلاد وقام بخطوات كثيرة جدا من اجل نشر التشيع الامامي و دعى الأنصار للمجاهرة بالمذهب الشيعي في الشوارع والميادين حتى صارت ايران قبلة التشيع والمعقل الحصين للشيعة الاثني عشرية وتقوم بنشره في أنحاء العالم من خلال رجال الدين والحوزة العلمية الموجودة في قم والحوزة العلمية الموجودة في مدينة النجف في العراق .
الإمامية والجمهورية الإسلامية
الإمامية هي الإثنى عشرية، ويعتقد الشيعة الاثنى عشرية بعصمة الأئمة كعصمة الأنبياء ..وهناك غلو لدى بعض فرق الشيعة الأخرى ، ويبدأ نسل الأئمة الإثنى عشرية بالإمام علي بن أبي طالب ابن عم النبي صى الله عليه وسلم وزوج فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وسلم ونسلهم هم المعصومين وهم بالترتيب علي بن أبي طالب ، الحسن بن علي بن أبي طالب ، الحسين بن على بن أبي طالب، على زين العابدين ( أبو الحسن علي السجاد بن الحسن بن علي، محمد الباقر ، جعفر الصادق ، موسى الكاظم ، علي الرضا ، محمد الجواد ، علي الهادي ، الحسن العسكري وأخرهم هو محمد بن الحسن العسكري وعلى حسب معتقد الشيعة فإن الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري هو المهدي المنتظر وانه غاب غيبته الصغرى عام 260 ه وكان عمره 12 عام، ثم غاب غيبته الكبرى عام 329ه وهو الآن ف السرداب يتصل بشيعته من خلال السفراء وسيعود في آخر الزمان.
ومع قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979م نجح الخومينى في تحويل هذه الثورة الشعبية إلى ثورة شيعية ، وأصبح الخومينى هو الولي الفقيه لأمة الشيعة والمتصل بالإمام الغائب ، وأستطاع من خلال الدستور أن يجعل منصب الولي الفقيه منصب منزه عن الخطأ ووضع كافة السلطات والصلاحيات في يده ، ووفقا للدستور الإيراني فإن كافة الصلاحيات والسلطات السياسية والعسكرية في يد المرشد أو الولي الفقيه .