القدر المتحكم

17

كتب على بدر سليمان 
هي الأيام تمضي ولانحس بها وفي كل يوم يمر نحس معه بأننا نموت ببطئ رويدا رويدا كل شيء أصبح ضدنا في هذا العالم الصغير .
طفل صغير فقير ابن فقير يذهب إلى مدرسته ليتعلم فيرهق أهله كثرة الأدوات دفاتر وكتب مدرسية مرتفعة الثمن ومصروف يومي يكسر ظهر والده الموظف
الفقير الذي يتقاضى راتبا لايكاد يسد رمق العيش وصاحب المنزل الذي يقطنه هذا الإنسان طماع
جشع يرفع الإيجار كلما ارتفعت الأسعار قليلا ليجد هذا الموظف نفسه محاصرا بين أطفاله الذين يريد لهم أن يعيشوا حياة أفضل يتعلموا فيها ويدرسوا ليصبحوا
مدرسين وأساتذة وجامعيين وأطباء ومهندسين وبين
القدر الذي يرمي به في الهاوية وأناس أثرياء لكنهم جشعين لايهمهم إلا أن يزدادوا ثراء على حساب مواطن فقير وسرعان مايتبدد حلم ذلك الموظف ليصبح مجرد أوهام وكل ذلك بسبب الغلاء الفاحش وطمع التجار وأصحاب الثروة فلا يستطيع هذا الموظف الفقير
أن يكمل تعليم أطفاله وذلك بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والحياة اليومية فيضطر للعمل بعد أوقات
الدوام ربما ويعود لوقت متأخر من الليل ليجد نفسه مرهقا متعبا غير قادر على النظر إلى أطفاله ربما وغير قادر على التكلم مع زوجته بشؤون أطفاله ومشاكلهم اليومية وتمضي الأيام هكذا وقد لايستطيع هذا الموظف والعامل الفقير أن يشتري منزلا لطالما حلم بامتلاك منزل يضمه وعائلته بسبب ارتفاع أسعار
المنازل أو بسبب ارتفاع تكاليف البناء فيعيش مرهقا متعبا تثقل كاهله الهموم والمشاكل اليومية ليجد نفسه ضعيفا محاصرا غير قادر على امتلاك زمام أموره
ربما هو القدر يتحكم به وبحياته اليومية فيظل حبيس نفسه حبيس خيالاته التي لربما هي صعبة التحقق.