بقايا إنسان 

23

 

 كتب محمد حمدى 

نشأ فى اسره متوسطه صغيرا لا يعرف شيئا عن الحياه عاش براءه الاطفال فكم كان مقبلا على الحياه فلم يعرف يوما ما تخبأه له الحياه .كان حلم والديه فى ان ينتشلهم من الفقر ومن مراره الايام فلا يمتلكون شيئا من حطام الدنيا غير ذلك المنزل الذى بالكاد يحميهم من البرد القارص او حر الصيف .

كان املهم فى الحياه ان يتعلم ولدهم ويلتحق بارقى الكيات وخاصه الطب فكم يفتخر الاباء فى تلك القريه بتليم اولادهم حتى انهم يعايرون بعضهم بعض بالكليات التى يلتحق بها ابنائهم .

اخذ والداه فى العمل الجاد الذى كان لا يوفر حتى ما يشبع رمقهم من الجوع فكان هدفهم الاول تعليم ذلك الصغير فكم تذوقا مراره الايام من اجل توفير المال الكافى لتعليمه .

التحق بالابتدائيه والاعداديه ولقب بلقب الدكتور لنبوغه على اقرانه وتسجيله لاعلى الدرجات .

وعند التحاقه بالثانويه العامه ماذا حدث تبدد الحلم وتغيرت الموازين وتبدل القدر فأخذت درجاته فى الانخفاض ولم يحصل على المجموع المؤهل لكليه الطب هل كان تقصيرا منه ام انه القدر فقد تعرض لحالات نفسيه صعبه وعدم الرغبه فى الحياه ولا فى الاطلاع ولا الدراسه ام انها فتره مراهقه فقد نجح بالكاد وماذا عن حلم والديه الذى تبدد وعن شماتت الاقارب قبل الغرباء وماذا عن الحرمان من الحياه لتوفير مال لتعليمه وهو ما لم يدركه ذلك الولد وتلك النصائح التى استمرت طوال اعوام الثانويه فكم قدموا له من النصائح الغاليه التى لم يدركها .

قد فات اوان الكلام فلا فائده من ذلك وما فائده الندم .

ليس امامه غير ما يقرره مجموعه وتنسيق الجامعات انها كبوه فقد كان متميزا فى تفكيره واطلاعه وقراءاته فأخذ يلمم بقايا نفسه ويستجمع قواه ويحلم بالجامعه فلم ينتهى حلمه بعدم التحاقه بالطب فالتحق بكليه اقل منها تنسيقا بكثير وعندما التحق بها عزم على ان يكون معيدا بكليته وان يصل للدكتوراه .

نعم كافح من اجل حلمه وسهر اليالى وحصل على اعلى الدرجات من جديد وكان اوائل دفعته فى كل الصفوف كان على بعد خطوات من حلمه الذى انتظر كاد ان يصل وكاد ان يدب السعاده فى قلب والديه ولكن هيهات فليس والديه من ذوى السلطه او من اصحاب المناصب او من اساتذه فى الجامعه لكى يصل . فحال القدر بينه وبين حلمه .

نام وصحا على فراغ . 

كان اشد ما يؤلمه تلك السنوات التى قضاها فى التعليم والتى وصلت الى 16عاما دون جدوى .

عاش حاله من الاكتئاب واليأس فحين يرى زملائه الذى لم يتعلموا وعملو فى ورش الميكانيكا او ورش الموبيليا وكم حققوا من المال فى خلال 16عاما لم يصدق فمنهم من يمتلك منزلا وسياره وايضا مشاريعا فحين انه لم يحصل حتى على وظيفه تليق بيه .