جنيتى_الملهمة

54

حسام جمال الدين
مابين صبابة شوق وحرقة توق ، ما بين حنين ممض وفراق لاذع ، ما بين لحظة أمل وعمر من التمنى ، ما بين ليال تجثم دقائقها فوق الصدر حتى تظن ألا انتهاء لها وليال تمر عاصفة كأنها لحظة خاطفة ، مابين افترار ثغر عن ابتسامة هادئة تنبيء عن رضا وعبوس وجه كأن الحزن قد سكن تفاصيله ، مابين لحظة تامل وساعة حلم ، ما بين خلان قد رحلوا وخلان كالراحلين ، تقف وحيدا تطويك الأيام وتفر من بين أصابعك الليالى ، تقتات على الحلم وتكتب بمداد اختلط بشوق تسرب عبر الروح وامتزج بالقلب ، تودع الحروف أناتك وتسكنها أحزانك وتحدثها عن حلمك الذى يرفض أن تشرق شمسه
عن امنياتك التى ضاقت بها الأرض فرفعتها نحو السماء ، عن قصائدك التى لم تكتب بعد ، عن قصائدك التى ضاعت ولم تجدها ، عن قصائدك التى كنت كتبتها ثم تركتها تشكو الوحدة من بعدك عنها ، عن جميلة الجميلات التى فتنتك ثم غادرتك إلى أرض الله الواسعة ، عن عينيها اللتين كانتا وطنك المختار فأصبحت بلا وطن بعد أن غابت وغاب معها كل الألق الذى كان يشع فى حروفك وكلماتك ، ها أنت تكتفى بلقائها فوق تلك الأوراق وتشم ريحها من بين الحروف وترى وجهها مرسوما فى سطورك وعينيها تسكن كل كلماتك ، هى الملهمة وهى الوهج وهى النور وهى سر الحياة التى تدب فى روحك حينما تكتب عنها ، جميلة الجميلات ، جنيتك الملهمة التى تزورك خفية مليكتك وساكنة شرايينك ، تغيب وترحل عنك وترحل عنها وتتوق إليها وتغضب من رحيلك عنها وتلوم نفسك أن لم تعط لنفسك فرصة البقاء فى ظلال بهائها ، تلعن أيامك معها وأحزانك فى بعدها ويأسك من عودتها ، ولكنك لا تملك إلا تحبها دوما.