جوف المراهقة .. بقلم مرثا إبراهيم

341

جوف المراهقة

بقلم مرثا إبراهيم رزق يوسف

أخر المشاركات

النفوس المريضة

كما تعودت الام على الاستيقاظ مبكرا ثم تذهب لتعد الإفطار لأسرتها التي تتكون من أربعة افراد الاب والام وسارة طالبه الطب وحازم طالب بالصف الثالث الاعدادي وبعد ان جلسوا ليتناولوا الإفطار فوجئت الام بعدم وجود حازم على السفرة كالمعتاد فأسرعت لتناديه وتفاجأت انه غارق في نومه والموبايل بجانب وسادته وهذا على غير عادته وحاولت ان توقظه لكنه رفض صارخا فيها ان تتركه الى ان يستيقظ بإرادته وأشار الاب للام ان تتركه الى ان يستيقظ ثم تتناقش معه وبالفعل انتظرت الام الى ان يستيقظ حتى استيقظ في الرابعة مساءا فجهزت له الإفطار فقال لها ليس الان فقالت له انت لم تأكل لقمة واحدة لا الإفطار ولا الغذاء قال لها وهو يتفحص الموبايل قلت لك عندما اجوع سأكل ثم تركها قبل ان تكمل كلامها ودخل غرفته واغلق الباب فدخلت الام وهي تصرخ في وجهه وتحاول ان تدري ماذا يحدث لابنها وما كان من الابن الا ان يغير ثيابه الغريبة بالنسبة للام قائلا لها انه خارج مع أصدقائه وانتهى الحوار دون أي إجابة للام …..ورغم مفاجأة الام بما يحدث الا ان الاب قال لها ابنك في سن المراهقة ولابد ان تتعلمي كيفية التعامل معه بصورة مختلفة عن معاملتك له وهو طفل فقالت له الام وما هي علاقة المراهقة بهذه التصرفات فقد مرت بنتنا ساره بالمراهقة ولم يحدث منها ذلك ولم يحدث ابدا انها صرخت هكذا في وجهي فكان رد الاب لقد تغير الزمن ………. فانزعجت الام وتحيرت وبدأ يدور حوار صعب في داخلها:
ما هذا الذي يحدث؟ أنا أشعر وكأن ابني قد فقد هويته ام انا التي لم اتعرف عليه…. وماذا افعل هل السبب طبيعة سن المراهقة ام الزمن الذي يعيش فيه … هل عليها ان تبحث في الزمن الذي تعيش فيه ام تبحث في سن المراهقة …. ام انها تبحث في طريقة تربيتها …. ام ماذا !!!!!!!!
ومن المعتاد كأي أم بدأت بالتصفح عن من هو المراهق فتفتح ذهنه عن من هو ابنها اما عن

هويته النفسية: أدركت إن للتحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة تأثيراً قوياً على الصورة الذاتية (هويته) والمزاج والعلاقات الاجتماعية، مما يكون لها ردة فعل معقدة، ينتج عنها مشاعر مختلطة بالمفاجأة والخوف والانزعاج، بل والابتهاج أحياناً. والعصبية وحدة الطباع
وعرفت ان النضج الجسدي يسبق النضج النفسي وينمو سريعاً، أما النفسي فبطيء جداً، وهذا ما يوقعه في قصص الحب أو بعض العادات الجنسية. مما اوجد لديه الاحتياج لتدريبه على ضبط النفس ولأنه لم يجد من يساعده على ذلك ذاد احباطه وبالتالي ذادت تصرفاته الخطأ.
فإن النضج النفسي يتوقف على تعامله مع هذه التغيرات بشكل صحيح، وبداية هذا النضج هو البحث الصحيح عن الهوية واكتشافها.
لو أخذنا هذه التغيرات على انها وسيلة مواصلات تصل بنا الى النضج تكون هذ التغيرات العامل الاساسي في اقتراب حازم للصح بل أيضا الى النجاح
اما عن هويته الجسدية:
وتتمثل في البلوغ، وهو علامة المراهقة، ويبدأ بإفراز غدد في المخ كانت موجود ولكن معظمها كامنة (لا تعمل) فتبدأ في ضخ مواد كيميائية خطيرة التأثير مما يحدث تغيرات جسدية كبيرة مثل:
1- طفرة سريعة في الطول
2- خشونة الصوت
3- الأطراف تطول بصورة أكبر من الجسم وهذ ما يجعله غير متوازن.
4- تكوين الحيوانات المنوية.

اما عن هويته الاجتماعية: فهي مرتبطة بالنضج النفسي، وهوما ينتج من ضغط الأقران، وهم
أ‌- الذين يمثلون المرحلة العمرية سواء أصدقاء أم غير أصدقاء،
ب‌- الذين يعيشوا نفس أحاسيسه، وضغطه، ومشاكله وأخطائه بل وطموحه،
ت‌- الذين يشجعوه على الخطأ أو الصواب، وهم مجروحين مثله وما يهمه هو ارضائهم، (لكي يتفادى سخريتهم) وهذا ما يدفع حازم إلى تغيير كل ما يريدوه مثل لبسه الغريب أو تسريحة الشعر أو الكلام أو التصرفات.
ث‌- ولكن لابد ان يكون لديه صديق ولكن المشكلة ليست في الاصحاب ولكن من هم الاصحاب هل هم الأصحاب الذين يخربون نفسه ام يبنوه.
ج‌- وأدركت مدى أهمية قربهم من ابنهم بل ومدى أهمية قرب حازم من الله وانه لابد انهم يكونون المرجع الأساسي له.
ح‌- وأدركت انها سوف تتعرض لفجوة بينها وبين ابنها بسبب عدم خضوع ابنها لهم , اوبسبب طريقة تفكيره او قد يكون السبب عدم فهمهم لطبيعة سنه .او بسبب عدم فهم حازم لنفسه .
وهذا ما يدفعه الى الاستقلال فسوف يستقل ان آجلا او عاجلا ولكن الآن هو أكثر وقت يحتاج إليهم.
خ‌- واهم ما عرفته الام عن ابنها انه مثل السهم اما ان يوضع هذا السهم في يد توجهه للخير وتحارب به الفشل والشر وتوجهه الى الأبداع، واما ان يكون في يد توجهه الى التخريب وفساد المجتمع.
واخيرا فيها حاجة حلوة فعرفت ان سن المراهقة افضل سن لصنع الأحلام والإبداع والحماس الفعال وأكثر ما بهرها هو ان المراهقون هم أكثر ما يفكرون في الله.
وتوقفت الام فجأة عندما تذكرت باقي كلمات زوجها التي شعرت من كلماته ان كل ما حاولت فهمه عن ابنه من تغيرات نفسية او جسدية او اجتماعيا او غيرها ليس السبب الوحيد فيما يحدث لابنها ولكن ما هي هذه الكلمات التي تذكرتها الا وهي: لقد تغير الزمن
وهنا قررت الام ان تبحث في المجتمع الذي تعيش فيه ولأن هذه الام كانت أكثر ما يهمها هو التعليم فقررت ان تبحث في مجتمع التعليم وابتدأت تركز في كلمات ابنها عن رأيه في التعليم وعن مدى كلماته السلبية ورأيه في التعليم انه فاشل ولا يحقق طموحه فيه مما كان له التأثير السلبي على اجتهاده في المذاكرة وعن معلم لا يدرك رسالته بل كل ما يهمه هو كم يتقاضى رغم انها رأت امثلة جيدة من المعلمين الذين لا يهمهم سوى توصيل الرسالة بغض النظر عن تقديرهم المادي ولكنهم قليلون.
فسألت ابنها وقالت لها من اين أتيت بحكمك هذا على التعليم بهذه الصورة السيئة قال لها لست انا وحدي بل مجتمعنا هو الذي يقيم فما كان لي غير ان أرد عليه كيف تثق في رأي مجتمع تعلم تعليم فاشل أي انه غير مؤهل للحكم الذي نشأ على حشو معلومات في الدروس الخصوصية ونسوا ان الهدف ليس فقط التعليم بل التربية المختلطة بالتعليم .
ومن هنا ان اردت يا ابني ان تحكم على التعليم فلابد ان تذهب لمن عاشوا تجربة تعليم صحيحة كيف تطلب الطب من من هم ليسوا أطباء وبالصدفة كانت سارة تستمع الى قرار الوزير وهو استبدال الامتحانات بالابحاث نظرا لظروف الكورونا ثم لاحظت رأي المجتمع بالرفض بل انهم أسأوا هذه التجربة فبدلا من انتهاز الفرصة بتعليم أولادهم البحث العلمي ذهب الأهالي الى السناتر وطبعوا الأبحاث….. وهنا أشارت لابنها حازم ما رأيك هل هذا هو المجتمع الذي تستقي منه رأيك في التعليم؟
ثم بعد ذلك عندما بدأنا عام دراسي جديد قرر الوزير تأجيل الدراسة الى 17 من شهر أكتوبر والغريب سمعت من يقول ولماذا لا تبدأ في الميعاد وآخرون لا داعي لبدء الدراسة أساسا وكأنهم يريدون ان أولادهم يحصلون على شهادات بدون تعليم ولا يشعرون انهم بهذا يحفرون لاولادهم بير من الجهل ليس له اخر
وعندما بدأ نظام الدراسة عن بعد رفضوا بشدة و !!!!!!!!!!!!!!!!!!
ومن هذه الاحداث الكثيرة توقفت الام وضحكت بصوت هستيري………..
فسألها حازم ما الذي يضحكك يا امي فقالت نعم ياولدي لست انت فقط الذي تعيش المراهقة بل مجتمعا أيضا ولكن انت ليس لديك الا قشور المراهقة ولكن المجتمع يعيش جوف المراهقة يريد ان يحصد ما لا يزرعه ويتصرف تصرفات غريبة وعنيد فلا أحد يستطيع ان يرضيه ويظن نفسه انه المرجع الأساسي للحقيقة ويريد الراحة وعلى الدولة هي التي تعمل.
ومن بحث الام على النت أدركت انه يوجد شباب كثيرة في سن المراهقة حصلوا على براءة اختراع وغيروا مجتمعهم وذلك لأنهم نشأوا في مجتمع ناضج وأدركت الام ان حازم يحتاج لمجتمع ناضج يأخذه ناحية المراهقة الحقيقية فالمراهقة تعني الطريق الى النضج فأما ان نساعد حازم ان ينضج او ان نقطف هذه الثمرة قبل نضجها فالذي يقطف الثمرة قبل نضجها ليس ذنب الثمرة بل ذنب الذي لم يتركها تكمل نضجها وهذا ما اتمناه ان يعيش أولادنا في مجتمع ناضج وليس مجتمع مراهق يريد ان يبتعد عن الواقع ويعيش أحلام اليقظة ودائما ينتقد المسئولين وهنا ادركت الام ان تصرفات ابنها ليس فقط المسئول عنها سمات سنه والتغيرات التي تحدث فقط بل أيضا طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه فيوجد مجتمعات تشجع الإباء عن التخلي عن سلطانها على أولادهم وتتركم تماما في سن السادسة عشر ومجتمعات أخرى تخنق أولادها حتى بعد زواجها مثلما اظهر مسلسل الوتد وشخصية الام المسيطرة على أولادها حتى في حياتهم الزوجية الخاصة بهم ونحكم على هذه الحياة على انه ترابط اسري رغم انه بعيدا تماما على فكرة الترابط الاسري .
ولكن رأت الام ان مجتمعها في تطور في التعليم وارتاحت الام ان ابنها سيدخل في تعليم يليق بتفكيره حتى وان لم يتقبله بعد وان مجتمعنا يسير ناحية النضج ولكن علينا ان نتقبل في هذه الفترة ان مجتمعنا يعيش المراهقة وهذا بسبب التغيرات التي تحدث في التعليم ولأنها تغيرات جديدة على المجتمع فلابد ان يحدث في البداية رفض وعناد وتمرد على السلطة ولكنه قريبا سيكون مجتمعا رجلا ناضجا متعلما متطورا بطفرة النمو التي ستحدث له في التعليم ومن هنا ادركت الام من الذي يعيش جوف المراهقة .