حقوق مصر التاريخية فى مياه النيل

65

 

كتب محمد سيد كرار
يشكل نهر النيل ، أطول أنهار العالم ، وشريان الحياة للدول التي يعبرها ويوفر لها مياه الشرب والكهرباء ويوفر النيل الأزرق الذي يلتقي مع النيل الأبيض في العاصمة السودانية ، الجزء الأكبر من مياه النيل التي تتدفق عبر شمال السودان ومصر إلى البحر الأبيض المتوسط.

وقد سعت مصر منذ القدم إلى تنظيم علاقتها بدول حوض النيل و الاتصال الدائم والاتفاق على الأسلوب الأمثل لاستغلال مياه نهر النيل بما يعود بالنفع على كل دول الحوض مع الحفاظ على حق مصر التاريخي فى مياه نهر النيل.

وقد نجحت مصر فى ذلك من خلال عقد العديد من الاتفاقيات سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، وقد وقعت بعضها أبان فترات الاستعمار و كان لها تأثير على العلاقات الحالية بين مصر و دول الحوض.

وفيما يلى عرض للأتفاقيات الدولية التي أبرمتها مصر مع دول المنبع‏ حيث أبرمت مصر منذ القرن التاسع عشر‏,‏ عددا من الاتفاقيات الدولية مع دول المنابع‏ منها :

أخر المشاركات

‏بروتوكول‏15‏ أبريل عام‏1891‏ المبرم بين بريطانيا وإيطاليا
‏المعاهدة المبرمة بين بريطانيا وإثيوبيا لعام‏1902
اتفاق‏9‏ مايو عام‏1906‏ بين بريطانيا والكونجو المستقلة
إتفاقية مياه النيل 1929
اتفاقية عام‏1934 الموقعة بين بريطانيا وبلجيكا
المذكرات المتبادلة بين بريطانيا ومصر في الفترة من‏1949_1953‏
اتفاقية مياه النيل 1959
الخطابات المتبادلة بين مصر وأوغندا عام‏1991
الاتفاق التعاوني بين مصر وإثيوبيا لعام‏1993

وقد مرت العلاقات بين مصر ودول حوض النيل بمراحل صعود وهبوط ، والتوتر الأكبر كان في أعقاب بناء السد العالي ، ثم محاولات إثيوبيا تحويل مجري النهر في عهد الرئيس الراحل أنور السادات ، والذي هددها بضربها عسكرياً ، إذا اقتربت من أمن مصر المائي.

ثم تحسنت العلاقات قليلاً ، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ، مع توقيع اتفاقية 1993، ولكنها عادت للتوتر من جديد في أعقاب واقعة محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا، خلال تواجده هناك لحضور القمة الإفريقية.

وفي عام 1997 قدمت مصر “مبادرة حوض النيل” لتعظيم الاستفادة من مياه النيل ، والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ولكن هذه المبادرة رفضت بعض الدول التوقيع عليها ، لتمسك مصر والسودان بـ3 بنود رئيسية فيها.
الاعتراف بحصة الدولتين التاريخية
الإخطار المسبق لدول المصب بأي مشروع مائي على النهر وفرعه
التزام كل دول حوض النيل باحترام قاعدة التصويت بالإجماع عند نظر تعديل أي من البنود الأساسية للاتفاقية، التي تمس مصالح دول الحوض وأمنها المائي
“اتفاقية عنتيبي – مايو 2010 “
هي الاتفاقية التي قسمت دول حوض النيل إلي معسكرين ، أحدهما يضم دول المنابع الـ8 ، والآخر يضم دول المصب.
ففي عام 2010 ، قامت ست من دول حوض النيل”تنزانيا، راوندا، بوروندي، أوغندا، كينيا، أثيوبيا” توقيع اتفاقية عنتيبي، التي تنص على عدم الاعتراف بحصة مصر والسودان التاريخية في مياه النهر، وتقليل حصة مصر من 55.5 مليار متر مكعب إلى 40 مليار متر مكعب سنوياً.
كما نصت الاتفاقية على إلغاء بند الإخطار المسبق، عند بناء أي مشروعات على ضفاف النهر، والذي تم إقراره في اتفاقيات سابقة بين دول حوض النيل.

وكانت مصر قد جمدت عضويتها في مبادرة حوض النيل في أكتوبر 2010، وذلك كرد فعل بعد توقيع دول منابع النيل على “اتفاقية عنتيبي”.
تلك الاتفاقية التي تعتبر شرارة أزمة بناء سد النهضة في إثيوبيا، حيث كان الاتفاق القائم قبل تلك الاتفاقية يقضب بتقاسم مياه النيل الذي قد وُقِع عام 1929 بين مصر وبريطانيا وتمت مراجعته عام 1959، ويمنح هذا الاتفاق مصر حصة قدرها 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بينما يبلغ نصيب السودان 18.5 مليار متر مكعب من مياه النيل البالغة 84 مليار متر مكعب سنويًا، أي أن البلدين يحصلان على حوالي 87% من مياه النهر.

ونسأل الله أن تنتهى أزمة سد النهضة الأثيوبى الذى يهدد شريان حياة المصريين والسودانيين نهاية سعيدة نتمناها ، و عدم حدوث أى أضرار أو تداعيات سلبية تُجنب الشعب الإثيوبى والمنطقة كلها عواقب عاصفة ،لن تبقى ولن تذر.