شعاع من نور ومع فتاوى الصيام ” الجزء السابع “

19

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السابع مع فتاوى الصيام، وقد توقفنا عندما ذهب شيخ الإسلام رحمه الله “إلى أن النية تتبع العلم” فإذا لم يعلم فهو جاهل، والجاهل معذور، ولكن الأحوط له أن يقضي” لكن بعض أهل العلم قال لو أنه نوى نية معلقة، فقال غدا رمضان فأنا صائم، فإنه يكفيه، ويعنى قال في نفسه، ولو قال غدا رمضان، فأنا صائم، ونام ثم أصبح فوجد رمضان قد دخل فإنه يكفيه، ولا بد أن تكون النية من الليل لقوله صلى الله عليه وسلم”لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل”رواه أحمد، ومسألة النية سهلة فإذا دار في بالك أنك ستصوم غدا فإن هذه النية، وإذا تسحرت بنية الصيام غدا، فإن هذه نية، وهكذا، وأما إذا قطع النية، واحد أراد أن يفطر في نهار رمضان بعذر أو بغير عذر، مسافر، نوى الإفطار ثم لم يجد طعاما، فقال أواصل، فإن هذا قطع النية أم لم يقطع النية؟ فإنه قطع النية، وقيل إنسان خانته نفسه فاتجه إلى الثلاجة يريد أن يأكل، يعنى قطع النية، ثم تذكر عظمة الله وأنه يراقبه فأحجم وابتعد عن الثلاجة وأكمل اليوم، فماذا يجب عليه؟

فقد ذكر أهل العلم الخلاف فى المسألة وأن بعضهم يرى أن قطع النية فقط، ولو من غير أكل ولا شرب أنه قد فسد صيامه وعليه قضاء يوم بدلا منه، وذهب بعضهم إلى أن إفساد الصوم لا يحدث إلا بتناول شيء من المفطرات، ما دام ما تناول شيئا من المفطرات فصيامه صحيح، وقالوا مثل الذى أراد أن يتكلم فى الصلاة ثم لم يتكلم، أو أراد أن يضحك في الصلاة ولم يضحك، وممن يفتي بهذا من العلماء المعاصرين، الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين أنه ليس عليهما شيء، لكن القضاء أحوط، وقيل أن رجل قام الصباح، وما نوى صيام النفل، ثم نوى من الساعة العاشرة صباحا مثلا وأكمل، صيامه صحيح؟ نعم، فإن صيامه صحيح، ولكن ما هو الفرق بينه وبين من نوى صيام النفل من الليل؟ وأيضا شخص ليلة الاثنين، قال سأصوم، وصام، وآخر ما نوى صيام ليلة الاثنين، وقام الاثنين الصباح الساعة عشرة نوى وصام، فما الفرق بينهما؟ فإن الفرق هو الأجر، فالذى نوى الصيام من الليل أجره أتم.

وأما من نوى الصيام في الصباح فليس له من الأجر إلا من حيث ما نواه، وإذا صام أول يوم من رمضان ثم جاءه من شككه في ثبوت الشهر فأفطر، فقد أفتى الشيخ عبد الرحمن بن سعدى رحمه الله، أنه ليس عليه شيء كالجاهل والناسى، وذكر أن بعض أهل العلم قالوا يجب عليه القضاء، وذكروا أن عليه القضاء إلا إذا كان وطئ فعليه كفارة أيضا، ورجح الشيخ ابن سعدى فى فتاويه أنه ليس عليه شيء كالجاهل والناسى، ولا يجوز للصائم أن يتناول شيئا من المفطرات إذا كان صومه واجبا، أو صيام كفارة، أو صيام نذر، أو صيام قضاء، أو صيام رمضان، فإنه لا يجوز له أن يتناول شيئا من المفطرات إلا بعذر السفر أو المرض، فإذا أفطر عامدا فيجب عليه إكمال بقية اليوم، وإمساكه والقضاء والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى، والإفطار من أجل الامتحانات ليس عذرا للإفطار ولا شك، وهذا إفطار متعمد فيه إثم كبير، ويجب عليه التوبة وإكمال بقية اليوم، فأما من أفطر لعذر فإذا كان عذره مستمرا كالكبير والمريض مرضا مزمنا.

أخر المشاركات

فيجب عليه فدية طعام مسكين عن كل يوم، ولكن كيف يخرجها؟ فإنها على طريقتين، إما أن يجمع المساكين فيغديهم أو يعشيهم، ويطبخ لهم أكل، ويرسله إليهم أو يعزمهم فى البيت، ويعشيهم بمعنى يشبعهم من الطعام، والطريقة الثانية هو أن يخرج طعاما غير مطبوخ، مدا من الطعام، وهو نصف صاع من قوت البلد تقديرا كيلو ونص أرز مثلا مع شيء من اللحم إذا تيسر ذلك، فلو أن إنسانا كبير في السن لا يستطيع الصيام، فماذا يفعل؟ فأخرج له كيس أرز خمسة وأربعين كيلو جرام أرز عن الشهر كله، ومعه كرتون دجاج مذبوحه مثلا، وأعطاها إلى مسكين أو عدة مساكين بعدد أيام الشهر أو أقل فإنه لا بأس بذلك وفعله صحيح، ويجوز أن يخرجها عن كل يوم بيومه، ويجوز له أن يجمعها ويعطيها للمساكين دفعة واحدة، ويجوز له أن يعطيها على دفعات، ويجوز أن يعطيها لمسكين واحد، أو لعدة مساكين، كل ذلك لا حرج فيه، وذلك بخلاف كفارة اليمين، فلا بد من العشرة بالعدد، لا بد تعطي عشرة بالعدد، أما فدية الإطعام فى رمضان.

هى لمن لا يستطيع الصوم فيجوز إعطاؤها لواحد أو أكثر، ولا يجوز إخراجها نقودا، لأن الله نصّ على الطعام، فقال تعالى ” فدية طعام مسكين” والطعام غير المال، وإنه واضح معنى الطعام، لا يمكن أن يقال إن المال يشمل الطعام، وإن المال متمول، معروف ما هو المال، والطعام معروف، فلما قال الله تعالى ” فدية طعام مسكين” لابد من الطعام، وأما عن أنواع المفطرات فإنها بعدة أنواع، منها ما يكون من نوع الاستفراغ، إخراج أشياء، مثل الجماع والقيء والحيض والاحتجام، ومنها ما يكون من نوع الامتلاء، مثل الأكل والشرب، ونحو ذلك، ومن الأشياء التى تخرج نوع يستطيع الاحتراز منه، ونوع لا يستطيع الاحتراز منه، فمثلا الاحتلام لا يستطيع الاحتراز منه، خروج الدم من الجراح لا يمكن الاحتراز منه، بخلاف الاستمناء عمدا، وكذلك القيء عمدا، وكذلك الحجامة، فهذه يمكن يحترز منها، يمكن أن لا يفعلها، ولو قيل إذا كان شيء يمكن الاحتراز منه يفطر، فما هو الفرق؟ نقول الفرق هو الإثم.

ولكن الأشياء التى لا يحترز منها فى الغالب لا تفطر، فالاحتلام لا يفطر، والاستحاضة لا تفطر، لكن الحيض هل يمكن الاحتراز منه؟ فإنه لا، وهل يفطر؟ نعم، إذن، الفرق بين الحيض والاستمناء كلها تفطر والفرق في الإثم، المرأة الحائض لا تأثم، أما ذلك الشخص فيأثم، وقال شيخ الإسلام “إذا أفطر فى رمضان مستحلا لذلك وهو عالم بالتحريم استحلالا له وهو عالم بتحريمه استحلالا له وجب قتله، وإن كان فاسقا عوقب على فطره فى رمضان” ومن المفطرات إيصال الطعام والشراب إلى الجوف سواء كان من الأنف أو الفم، وما يكون مقام الطعام والشراب من أنواع المغذيات أو الإبر المغذية، وحقن الدم ونقله إلى الصائم إذا أصيب بنزيف، بعض العلماء يرى أنه يلحق بالأشياء المقوية مثل الطعام فيفطر، والإبر غير المغذية لا تفطر، والحبوب الغذائية والدوائية، الحبوب التى تؤكل تفطر، والأشربة الدوائية تفطر، ومن أصبح وبين أسنانه طعام لا يخلو أمره من حالين، أن يكون يسيراً لا يمكنه إخراجه، يبلع، ذائب مع الريق فلا شيء عليه.

لا يمكن التحرز منه مثل الريق، أو يكون كثيرا يمكن إخراجه فلا بد من إخراجه إذا بدأ الصيام وكان فى فمه فلا بد من إخراجه، والجماع أعظم المفطرات قاطبة وأكثرها إثما، ومتى جامع بطل صومه، فإذا كان فى نهار رمضان لزمه مع القضاء الكفارة المغلظة وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيها إلا لعذر شرعي، لا بد تكون متتابعة، فإن لم يستطع فعلا لا تكاسلا أو أنه يريد الهرب من المشقة، فعلا لا يستطيع، طبيا لا يستطيع فإنه يطعم ستين مسكينا، والمرأة إذا طاوعت الرجل عليها الكفارة والإثم مثله، عليها التوبة، وإما إذ كانت مغصوبة أو مكرهة كأن أكرهها بالقوة أو الضرب أو الوعيد الذى تظن أنه سيوقعه بها فعلا فإن عليها القضاء ولا إثم عليها ولا كفارة لأنها مكرهة، ومن باشر زوجته وهو يسمع صوتا لا يدرى ما هو، هل هو صوت الأذان أو لا، وغلب على ظنه أنه ليس بأذان فوطئها، ثم تبين له الصبح، رجح شيخ الإسلام أنه لا قضاء عليه ولا كفارة.