شعاع من نور ومع فتاوى الصيام ” الجزء السادس “

6

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع فتاوى الصيام، وقد توقفنا عند وإن من صام فى بلد ثم سافر إلى بلد آخر، فإنه يفطر بإفطار البلد الجديد الذى وصل إليه، ويكون حكمه حكم البلد التى وصل إليها، ولو زاد عن ثلاثين يوما، فإنه لو صام فى بلده مبكرا، ثبت الهلال مبكرا هنا، ثم ذهب إلى مكان آخر فى العالم قد صاموا بعدنا بيوم أو يومين، وكان الشهر عندنا كاملا ثلاثين يوما، فإذا صام هنا وابتدأ الصيام وذهب إلى هناك، فكم سيصوم هناك لو كان الشهر عندهم كاملا أيضا؟ فأصبحت العدد واحد وثلاثون يوما، فهل يصومها؟ وهو نعم، الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، فيكون حاله وحكمه حكم المسلمين فى تلك البلاد التي ذهب إليها، ولكن إن حدث العكس، رجل كان فى مكان، وصاموا بعدهم، وصام معهم، ثم أتى إلى مكانه الأول وكان الشهر عندنا ناقصا تسعه وعشرون يوما مثلا ومعنى ناقصا هذه مجازا، وإلا فالشهر كامل الأجر، فيعني لو صام تسعه وعشرون يوم فأجرك كامل، ولله الفضل والمنة، ومنه التفضل.

ولكن لو كان الشهر تسعه وعشرون يوم عندنا وأولئك صاموا بعدنا، وجئت إلى هنا، فمن الممكن أن تصوم ثمانى وعشرون يوم، فلا بد أن تكمل يوما آخر، غير يوم العيد، تأتى به لان الشهر لا ينقص عن تسعه وعشرون يوما، والحائض يحرم عليها الصيام، ولا يصح منها، فإن الحائض لا يجوز لها أن تصوم، ولا يصح صيامها، وإذا ظهر دم الحيض منها وهى صائمة ولو قبل الغروب بلحظة فإن صيامها يبطل وعليها القضاء وهى مأجورة على كل حال، ولا تتحسف ولا تتندم، فإن هذا فعل الله وخلقه، لكن عليها القضاء بطبيعة الحال، وإذا طهرت من الحيض أثناء النهار لم يصح صومها بقية اليوم، هل يلزمها الإمساك ؟ والأحوط أن تمسك، ولو كانت طالبة علم وترجح لها القول الآخر، فلا بأس أن تأخذ به، وإذا طهرت فى الليل ولو قبل الفجر بلحظة ونوت الصيام وجب عليها الصوم وصيامها صحيح، ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، مثل الجُنب لو أجنب فى الليل، ثم طلع الفجر وهو جنب، واغتسل بعد الفجر فصيامه صحيح.

لكن لا يجوز أن يؤخر الاغتسال إلى طلوع الشمس لأنه يجب عليه أن يؤدى صلاة الفجر على طهارة، وأما عن النفساء مثل الحائض فى جميع الأحكام، فإذا رأت الدم وكان مصحوبا بآلام الطلق ولو قبيل الولادة بفترة بسيطة فإنه دم نفاس، وعليها أن تفطر، ويبطل صيامها، وعليها القضاء بعد ذلك، فإذا جاء الأربعون ووقف الدم الحمد لله، ما وقف الدم تغتسل وتصلي لأن النفاس أكثره أربعون يوما على القول الراجح كما جاء في حديث أم سلمة رضى الله عنها، فإن طهرت النفساء قبل الأربعين فيجب عليها الصيام لو كانت فى شهر رمضان لأن النفاس لا حد لأقله، يمكن أن ينتهي النفاس بعد عشرين يوما، بعد ثلاثين يوما، أكثره أربعون يوما، وإذا رأت الحامل الدم فإن كان دم حيض أفطرت لأن الحامل قد تحيض، مع أن العادة جرت بأن لا تحيض، لكن لو حصل لها حيض فإنها تفطر وتقضى، وإذا كان دم استحاضة، وقرر الطبيب أن دم الحامل هذا دم استحاضة فعند ذلك صيامها واجب، ولكن كيف تعرف الحائض أنها قد طهرت؟

أخر المشاركات

وهو إذا نزل عليها الطهر، وهو السائل الأبيض الذى يأتى بعد العادة، بعد الدم، أو بعد الصفرة والكدرة المتصلة بالدم، والوسيلة الثانية أن تحتشى بالقطن، فإذا أخرجته فوجدته نظيفا بعد انتهاء مدة عادتها، توقف الدم، فوجدته نظيفا تعتبر نفسها قد طهرت، فإذا انقطع الدم، ونوت الصيام في الليل، وأكملت الصيام، طول اليوم ما نزل شيء، وبعد ذلك نزل فى الليل فإن صيامها صحيح على قول بعض أهل العلم، وإذا كانت المرأة تعلم بأن عادتها ستنزل عليها غدا، تنوى الصيام لأنه قد لا ينزل عليها غدا، ولا تفطر إلا إذا رأت الدم، وأما عن الحامل والمرضع فإنه يجوز لهما الإفطار، فإن الحمل والإرضاع عذر يكفى للإفطار، فماذا يجب عليهما؟ خلاف بين أهل العلم، منهم من أوجب عليهما القضاء فقط، وبعضهم أوجب عليها الكفارة، وبعضهم قال إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت، وإذا خافت على ولدها أفطرت وقضت وأطعمت، فجمعوا بين الإفطار والقضاء والكفارة عليها، لكن إن أفطرت يكفيها القضاء إن شاء الله.

وقد ورد عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم جميعا، ما يفيد الإطعام فقط، ولكن الجمهور على خلافهما، فلا بد من القضاء، ولا تجب الكفارة، ولكن كيف تعلم التي أجهضت أن هذا الدم دم نفاس أو لا؟ فإن كان الذى سقط جنينا متخلقا، أو فيه بعض أعضائه، كتخطيط يد أو قدم، أو رأس، فإن النازل دم نفاس، وأما إذا كان الذى نزل منها قطعة من لحم أو دما متجمّعا، وليس فيه آثار تخطيط لعضو من الأعضاء، أو جنينا متخلقا، فإن ذلك ليس بدم نفاس وعليها أن تكمل الصيام، وهذا دم استحاضة، تتوضأ لكل صلاة وتصلى، فهذا هو الفصل، وقيل أن بنت لم تخبر أهلها خجلا بأنها قد بلغت، وكانت تصوم أيام العادة، فماذا يجب عليها؟ فإنه يجب عليها إعادة الصيام مع التوبة إلى الله، وكذلك لو لم تخبرهم أنها بلغت وأفطرت، فإن عليها التوبة والقضاء، والمفروض أن هذه المرأة أن تعي حديثه صلى الله عليه وسلم”لا حياء في الدين” رواه البخارى ومسلم، وإذا احتاج الإنسان للإفطار لدفع ضرورة، مثل أن ينقذ معصوما من غرق أو حريق.

فإذا كان لا يمكن إنقاذه إلا بأن يفطر أفطر، فلنفرض أن جندي المطافي يطفئ الحريق، وكان الحريق ضخما جدا ويحتاج إلى مجهود عظيم، وهو يمكن أن يسقط من الإعياء ولا يستطيع أن يطفئ النار بسبب الصيام لضخامة الجهد، فماذا يفعل؟ فإنه يفطر من أجل إنقاذ أرواح المسلمين، فنقول أرواح من؟ المسلمين، وكذلك من دخل فى البحر لإنقاذ غريق مسلم فإنه يجوز له أن يدخل ولو كان يعلم بأنه سيبتلع ماء، فالمجاهد الذى يحتاج إلى الفطر لكى يتقوى على الجهاد يفطر ويجاهد ويتقوى على الجهاد، فإذا كان يجوز له الفطر بسبب ذلك فلا ينكر عليه، لكن هو يحاول أن لا يعلن فطره إلا إذا كان سبب فطره ظاهر، كالمريض وكبير السن، فهذا لو أكل أمام الناس يعذروه لأنه واضح أنه مريض أو أنه كبير في السن، لكن إذا كان سبب فطره خفيا كالحائض مثلا فإنها تفطر سرا خصوصاً أمام الأولاد حتى لا يساء الظن بها، وكل من علم أن غدا رمضان وجب عليه أن ينوى الصيام، وكل من علم أن غدا رمضان ونوى صيامه فإنه نيته هذه كافية.

ولا يجوز أن يتلفظ بالنية كما يفعل البعض، ولا يحتاج كل يوم إلى نية، فتكفيه النية في أول ليلة، ولكن إذا قطع الصيام لعذر مثل السفر والمرض ثم زال العذر، وأراد أن يبدأ الصيام يكمل الصيام فإن عليه أن ينوى، ولا بد من النية فى الليل ولو فى آخر جزء منه، وهنا تأتى قضية وهي قول بعضهم إنه قد ينام ولم يبلغه بعد أن الشهر قد ثبت دخوله، فلما يستيقظ وإذا به قد أعلن دخول الشهر فى وقت متأخر من الليل، فماذا يفعل؟ فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب تبييت النية وأن من لم يبيت النية فصيامه غير صحيح، وهو معذور يكمل اليوم، لكن يقضي بدلا منه، ولو قام فى الصباح بدون نية، واكتشف أنه قد دخل رمضان، يصوم، ويكمل اليوم لكن يقضى بدلا منه لأنه لم ينو من الليل، وذهب شيخ الإسلام رحمه الله “إلى أن النية تتبع العلم” فإذا لم يعلم فهو جاهل، والجاهل معذور، ولكن الأحوط له أن يقضي” لكن بعض أهل العلم قال لو أنه نوى نية معلقة، فقال غدا رمضان فأنا صائم، فإنه يكفيه، ويعنى قال في نفسه.