شعاع من نور ومع نبى الله لوط ” الجزء التاسع “

51

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء التاسع مع نبى الله لوط عليه السلام، ولقد أرسل الله النبيين مبشرين ومنذرين، وبعث معهم الرسالات والمعجزات التي تؤيد صدق أقوالهم واتصالهم برب العالمين ووحيه، لكن أنبياء الله تعالى قوبلوا بالكفر والجحود من أقوامهم، وذلك للعديد من الأسباب، ومنها هو أنهم اعتادوا الإشراك بالله تعالى، وعبادة الأوثان أو غيرها، فثقل عليهم التوحيد، والسبب الآخر هو أن مصالح بعض الأقوام تتعارض مع الاستقامة والدين كالمصالح المادية وغير ذلك من الأهواء التي يفضلونها على طاعة الله ورضوانه، ومن بين الأنبياء الذين جاهدوا في سبيل الله محاولين أخذ أقوامهم إلى رضا الله وجنانه هو نبي الله لوط عليه السلام، وقد سكن قوم لوط منطقة سدوم في قرى الأردن، التي قيل إنها في مكان البحر الميت الآن، وقد أرسل لهم الله تعالى رسالة التوحيد مع نبيهم لوط عليه السلام، وهو ابن أخ إبراهيم الخليل عليهما السلام، فأرشدهم إلى التوحيد ودعاهم إلى طاعة الله ورضوانه، لكن أمر الله تعالى شُق عليهم، إذ كان من صفاتهم السيئة أنّ الرجال منهم يأتون الرجال على غير ما فطرهم الله تعالى، وكان من شريعة لوط عليه السلام ترك تلك الفاحشة والتوبة منها، لكن قوم لوط كرهوا ذلك وهددوا لوطا بإخراجه من قريتهم إن أصر عليهم.

وينشغل العلماء والمنقبون في معرفة الموقع الذي سكنه قوم لوط، ولكن العديد من الإشارات تدل إلى أنه كان بالقرب من الأردن، وأن البحر الميت هو بحيرة لوط، وقد وجدت بعثة أمريكية حديثا أن منطقة تل الحمام في جنوب الأردن هي المنطقة المقصودة، وقد كانت تدعى سدوم، وأن الحياة في هذه القرية توقفت فجأة، وهذا يدعم ما جاء في القرآن الكريم أن يترك خلفهم آية تدل عليهم للعبرة والعظة، وقد تطلب هذا الاكتشاف مجهودا كبيرا زاد عن عشر سنوات من التنقيب، وأوضح المسؤول عن المهمة أن ما وجدوه هو عبارة عن أبراج، وبوابات لمعابد تطلبت آلاف العمال لبنائها، وأن هذه الآثار انقلبت وجها على عقب فجأة كأن كويكبا ارتطم بها وردمها بحجارته المتكسرة، لتغيب عن الأنظار لأكثر من خمسة وثلاثين قرنا، ولوط هو أحد الأنبياء الذين أرسلهم الله لهداية أقوامهم، وقد تم ذكره في الديانات السماوية الثلاثة، اليهودية، والمسيحية، والإسلامية، وذكر في الإسلام أن النبي لوط هو ابن أخ خليل الله إبراهيم عليه السلام، وقد آمن به وهاجر معه ليدعو أهل سدوم وعمورة، فدعاهم إلى الله، ونصحهم بأن يهجروا ما هم عليه، وأنذرهم بعذاب الله وعقابه لهم إن لم يستجيبوا، وقد اتصف قوم لوط بعدة صفات مذمومة.

أخر المشاركات

يوم المراة

ومنها قطعهم السبيل، فلم يتركوا مسافرا إلا نهبوه وسرقوه، كما أنهم اتصفوا بالشذوذ الجنسي، فكانوا يأتون الرجال شهوة دون النساء، ويجاهرون في ذلك ويشجعون عليه، بل أرادوا إخراج نبي الله لوط من القرية لأنه من المتطهرين الذين يرفضون مثل هذا الفعل، وحتى عندما حضرت الملائكة إلى بيت النبي لوط كي يخبروه بأمر الله في تعذيب قومه، وأمره بالخروج من بيته، وقد كانوا على هيئة شباب حسان المظهر، أتى قومه إليه يريدون بهم الفاحشة، وقد أخبرت الملائكة نبى الله لوط بوعد الله تعالى أن ينجيه هو وأهل بيته عدا زوجته التي خانت رسالته، ويعذب قومه بما اقترفوا، وأن عليهم الخروج من القرية في الليل وقبل طلوع الصبح، وألا ينظروا وراءهم في سيرهم، وعندما حان الموعد، خسف جبريل عليه السلام الأرض بهم بأمر من الله عز وجل، وتساقطت عليهم حجارة سجيل من السماء، وتم ذكرهم في تسع سور متفرقة في القرآن الكريم، منها سورتا العنكبوت، وسورة النمل، وقد سكن قوم لوط عليه السلام في قرية يقال لها سدوم، وهي من القرى الواقعة في منطقة البحر الميت، ومنطقة البحر الميت هي تلك المنطقة التي تقع اليوم على الحدود الفاصلة بين كل من فلسطين والأردن، في الجزء الجنوبي من منطقة بلاد الشام.

وقد آمن لوط مع عمه إبراهيم واستن بسنته ولم يفارقه، فكان من الصالحين المكرمين بفضل من الله تعالى من به عليه، وكان لوط تابعا ومرافقا لعمه في كافة الرحلات التي قام بها إلى أن افترقا، حيث يقال أن سبب افتراقهما عن بعضهما البعض هو أن الأرض لم تكن تتسع لمواشيهما معا، فافترقا لهذا السبب، وقد أرسل الله تعالى لوطا،عليه السلام إلى القوم في سدوم، وذلك بسبب الطغيان الكبير الذي كانوا عليه، فلقد كانوا الشر بعينه، فإن ذكر الشر ذكر معه قوم لوط، فهما مترادفقان ويؤديان المعنى نفسه، والله تعالى لا يهلك أي قوم إلا بعد أن يرسل إليهم رسولا أو نبيا يبين لهم الطريق الحق الذي يتوجب عليهم أن يتبعوه، ويبين لهم الحق من الباطل، وهذا ما قد كان، فلم يدع الله تعالى لهؤلاء الأشرار حجة بإرساله لوطا إليهم، إلا أنهم عاندوا، وعتوا، واستكبروا استكبارا كعادة الكفار الجحدة، ولم يترك قوم لوط وأهل سدوم شيئا قبيحا إلا وفعلوه، ومن أبرز صفاتهم أو سلوكياتهم أنهم كانوا يأتون الذكران، فلم يكونوا أسوياء كما باقي البشر، فالأصل أن يأتي الذكر الأنثى لتستمر الحياة، والأدهى والأمر بأنهم لم يكونوا يستتروا من فعلتهم القبيحة هذه، بل كانوا يمارسون هذا المنكر بشكل علني وأمام الناس، وهو قمة الطغيان، والجحود.

والإفساد في الأرض، فهم أسوأ من مارس هذه العادة القبيحة المقززة، وأما الصفة الثانية التي كانوا يقومون بها فهي قطع الطريق وأخذ الأموال وما ليس لهم على غير وجه حق، فقد كانوا يتربصون بكل تاجر يأتي إلى منطقتهم، فيهجمون على قافلته ويأخذ كل واحد منهم شيئا مما يحمله هذا التاجر المسكين الذي لا يبقى بذلك معه أي بضاعة ليتاجر به، فيعود مفلسا خائبا، ومن هنا فقد كان عذاب الله تعالى لهم شديدا جدا، فقد خسف الله تعالى بهم الأرض خسفا، وهذه عقوبة يستحقونها جراء ما اقترفت أياديهم، وقد استمر لوط على دعوته وجهاده، واستمر قومه على كفرهم وفسقهم حتى أذن الله تعالى بعذابهم، فهلكوا، وكان من بينهم زوجة لوط عليه السلام التي لم تتبع أمر الله تعالى فكانت من الهالكين، وقد روي أن جبريل عليه السلام قَلب قرى قوم لوط بريشة من جناحه، وقيل إن قرى قوم لوط كانت أربع أو خمس قرى، حيث قدر ساكنيها بأربعمائة ألف، حيث سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصواتهم عند حلول العذاب بهم، فصار عاليها سافلها، وأرسل عليهم صيحة ومطرا من الحجارة تتبع بعضها بعضا، وقيل إن كل حجر مكتوب عليه اسم الرجل الذي سيقتله، وكانت زوجة لوط قد خرجت معه أيضا، إلا أنها عندما بدأ العذاب يحل بالكافرين سمعت أصواتهم وصراخهم فالتفتت تصرخ واقوماه.

وبعد تلك الحادثة في بيته عليه السلام، أمرته الملائكة بالخروج من القرية، هو وكل من آمن بالله تعالى وهما ابنتاه فقط، ولا يلتفت منهم أحد إلى ما سيصيب سدوم من العذاب، وأخبروه أن الله سيكتب لهم النجاة، إلا امرأته التي كانت تعين قومها على الفواحش، كما طلبت إليه الخروج في ليلة اليوم نفسه، لأن العذاب سيصبحهم، وقالوا “إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب” وهكذا فعندما خرج لوط عليه السلام مع ابنتيه من سدوم، كانت معهم امرأته، فلما سمعت بالعذاب من خلفها، التفتت وقالت، وا قوماه، فأتتها حجارة من السماء وأهلكتها، ثم رفع جبريل عليه السلام تلك القرى عن الأرض بطرف جناحه، حتى قيل انه ظهر ماء الأرض الأسود، وذكر أن أهل السماء سمعوا نباح كلابهم وصياح ديوكهم، فأمطر الله عليهم حجارة من الطين، كان كل واحد منها مُقدّرا ومرسلا باسم صاحبه، الذي ستسقط عليه، ثم عاجلهم جبريل بصيحة أهلكتهم ودمرت منازلهم، وقلبت تلك القرى رأسا على عقب، وجعل عاليها سافلها، ثم أمطرت بحجارة من سجين، ولم يبق أثر بعدها لأي منها، ولكن فى النهاية لماذا عرض لوط عليه السلام بناته على قومه، وهم يعملون الفواحش ؟ فإنه فى قول نبى الله لوط عليه السلام” ياقوم هؤلاء بناتى ” فإن معناه هو أن لوط عليه السلام أراد أن يصرف قومه إلى الأفضل.

فعرض بناته عليهم للزواج بهن، وقد اختلف العلماء في المراد ببناته، فذكر بعضهم أن المقصود نساء أمته، وذكر بعضهم أن المراد بناته الصلبيات، وقال مكي بن أبي طالب “هؤلاء النساء هن أحل لكم، يريد نساءهم هم، وأن النبي هو أب لأمته” وقال عكرمة إنما قال لهم هذا لينصرفوا، ولم يعرض بأحد، وقيل عرض التزويج عليهم من بناته إن أسلموا” وفى النهاية أيضا يجب علينا وقفة لبيان خطر اللواط صحيا واجتماعيا، فإنه يتسبب اللواط في الإصابة بأمراض خطيرة مثل مرض الإيدز وهو فقدان المناعه المكتسب، وكذلك فساد أعضاء التناسل، وكذلك التأثير على المخ وكذلك الرغبة عن النساء أى الإبتعاد عن النساء وفقدان الشهوة إليهم، وكذلك التأثير على الأعصاب ومرض السويداء والاضطراب النفسي، والإصابة بأمراض التيفود والدوسنتاريا وغيرها، وأن أوسع أسباب انتشار مرض الإيدز هو من اللواط، وأن أول اكتشاف لمرض الإيدز كان في عام 1979ميلادى في مدينة نيويورك، وكان في رجل يمارس اللواط وأن نسبة المصابين بالإيدز بسبب الشذوذ الجنسي في العالم تزيد على ثلاثه وسبعين فى المائة، وأيضا عن حكم السحاق، فقد قال ابن قدامة رحمه الله “إذا تدالكت امرأتان فهما زانيتان ملعونتان لما روي عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنه قال ” إذا أتت المرأة المرأة، فهما زانيتان ” وعليهما التعزير” وأيضا حكم إتيان امرأة في دبرها، فهوملعون في الدنيا، ومطرود في الآخرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” ملعون من أتى إمرأة فى دبرها” رواه احمد.