صباح الخير

895

بقلم / حسام جمال الدين

صباح اعتيادى جدا ، سكون وصمت يصور لك ما صار الناس عليه من الكسل وأنا منهم بطبيعة الحال ، ملأ النهار الدنيا وأشرقت الشمس ، ومازالت الحركة بطيئة ، لم يكن هذا حالنا إلى عهد قريب ، عشنا هذه الأيام التى كان الناس فيها يبدأون يومهم بعد صلاة الفجر مباشرة ، اليوم صار الناس ينهون يومهم بعد الصلاة وأحيانا كثيرة قبلها ، فهم يبدأون نومهم مع طلوع النهار ، حتى منازلنا هى الأخرى أصابها التغيير ، كان من علامات بداية اليوم أن تبدأ الأم بفتح نوافذ البيت مع صعود ضوء الصباح ، الآن تغلق النوافذ عند طلوع النهار وتفتح فى الليل ، تغيرت الحياة إلى النقيض ، وقد يقول قائل إن الفراغ هو السبب ، ليس هذا فقد كانت أوقات الفراغ قبلا أكثر ، لم يكن معظم الناس مضطرون أن يعملوا أكثر من عمل ، المعظم عمله اليومى ينتهى عند الثانية إن كان موظفا أو عند الغروب إن كان ممن يفلحون الأرض ، ويتسع وقت فراغك أكثر وأكثر إن كنت تدرس فلست مكلفا بشيء سوى الاهتمام بمذاكرتك ، السر الحقيقى وراء التغير هو كثرة الوسائل التى نقضى بها أوقات فراغنا وهى فى أغلبها تستغل بأسوأ طريقة ممكنة كما تعودنا كمصريين أن نستخدم الأشياء دوما استخداما سيئا ، وهذه هى سمة الشعوب الكسلى التى لا تبحث عن تطوير حياتها وتحديثها فتعمد دوما إلى كل ما هو سيء .
صار الإنترنت بديلا للمذياع والتلفاز ، وصارت وسائل مثل فيس بوك وتويتر وغيرها بديلا للقراءة أو لنقل بديلا لكل ما هو مكتوب ، ومن هنا أتت الكارثة أننا تعودنا أن نجد الأراء جاهزة نأخذها دون نقد أو تمحيص فسهل على أعدائنا أن يشربوا عقولنا ما أرادوا من الفكر الهدام والمذاهب المنحرفة فى كل مجال ، فاستبدلنا معارفنا وثقافتنا التى كنا نستقيها عبر القراءة فى أغلب الأحيان بثقافة معلبة جاهزة وألغينا دون وعى مساحة النقد والاختيار من عقولنا وصرنا نقبل كل ما يرد علينا ومعظمه غث لا يفيد .
وللحديث بقية إن كان فى المعر بقية .