صراع التربية بين القيم والتكنولوجيا

5

صراع التربية بين القيم والتكنولوجيا

بقلم – نورهان البطريق

إن الشخص القائم على تربية نشء يكاد يشهد صراعاً داخلياً ينهش في نفسه يومياً، بين ما تربى عليه من قيم و مبادئ، و بين مايشهده من سرعة و انفتاح تفرضه عليه وسائل التواصل الاجتماعي.

إن الطفل الذي اعتاد على سماع كلمة” حرام “قبل” عيب” في سنوات عمره الأولى يعاني كثيراً لاسيما في مرحلة المراهقة ،لأن الحياة ستجبره بحكم تعاملاته اليومية على مخالطة بعض الأشخاص سيطلق عليهم فيما بعد كلمة (أصدقاء ) ،سيبدلون قناعاته من هذا حرام إلى هذا مباح .سيدفعون به نحو الهاوية تحت مسمى نحن شباب ،مازلنا في سن مبكرة ، سنتوب عندما نكبر. وهنا تنقلب المفاهيم رأساً على عقب ،ستصبح الأسرة مخطئة و سيغدو رفقاء السوء على صواب ..وهنا يبلغ الصراع أشده ،هل ستنجح الأسرة في أن تعيده إلى رشده أم سينجرف وراء التيار دون رجعة .

كيف سيتعامل الابن الذي تربى على ممارسة الرياضة و تنمية هواياته مع ولد في نفس عمره مع الفارق أن الثاني قد آثر أن تتجسد مكافأته في الحصول على هاتف نقال ،يقضي عليه أكثر من نصف يومه دون أن يعبأ بما يدور حوله.

ويبقى السؤال :من الذي أساء للآخر؟ هل الأب الذي قرر أن يدعم ابنه من خلال أن يتركه يستكشف عالمه ويستمتع بوقته، أم من تخلف ابنه عن مواكبة التكنولوجيا؟ !

المجتمع صار مخيفاً ،والبيوت لم تعد في استطاعتها الصمود أمام هذا الكم الهائل من الانحدار والانحطاط، فلا يجوز أن يضم بيتاً كبيراً على شقتين ،تجد أصحاب الأولى لاتدخر جهداً في تربية أبنائهما ،وتصر على إتباع أسس التربية السليمة ، بينما الأخرى لا تدخر جهداً أيضا و إنما في كسب المال وتحقيق الرفاهية ، وكأن المال هو المنوط بصنع الرجال دون الحاجة إلى توجيه أو إرشاد . وفي النهاية سيتقابل نتاج ثمرة كل منهما في ردهة البناية وسيتحدثان سوياً ، ولا أدري إذا كان الأول سيظل متمسكاً بقناعاته أم ستهدمها المغريات المادية التي سيقدمها الآخر له

لا نملك لأبناءنا سوى أن نحاول معهم مراراً وتكراراً ، وألا نملّ من تصحيح المفاهيم بعد كل انتكاسة ، و ان نسعى إلى استقامتهم آملين أن يصبو إلى السن الذي يجعلهم قادرين على الثبات على مواقفهم ، و أن ينحازوا إلى الاستقامة مهما حملت الكفة الأخرى من مغريات. صرنا في زمن يجبرنا على إرساء قواعد قوية حتي نبني شخصاً قوياً يأبى الانهزام و لا يكترث لعبث الحياة و لهوها.

%d مدونون معجبون بهذه: