ضرورة التعرف على الثقافات الأخرى بين الشعوب فتكتسب الخبرة

13
ضرورة التعرف على الثقافات الأخرى بين الشعوب فتكتسب الخبرة
أخر المشاركات
كتب محمد سيد كرار
مفهوم التفاعل الثقافي بين الشعوب إنّ التناغم بين جميع أصول البشر يشكلُ نواةً أساسيّة لبناء المجتمعات وقيامها على بنيان متينٍ من التفاعل الذي يؤدي إلى التقدم والتطور العلمي والعملي الفكري والثقافي والاجتماعي، فلا بد من جاهزية أي مجموعة بشرية للتآلف مع المجموعات الأخرى حتى تستفيد منها وتفيدها في شتى المجالات، فينطوي تحت ذلك العنوان بأهمية التعرف على الثقافات الأخرى، فتكتسب الخبرات والمعلومات والأفكار اللازمة لتكوين صورة أفضل عن العالم والسير في مجالات تطوير استعمال أدواته ومكوّناته، وتقتضي التعايش مع الثقافات الأجنبية المغايرة لما نشأت عليه مجموعة معينة من البشر، وهو ما يسمى أيضًا بالمثاقفة، لما في تلك التسمية من التعبير عن التأثر والتأثير. لمظاهر التفاعل الثقافي بين الشعوب أنواع كثيرة يمكن أن يتجلى من خلالها، ويمكنُ القول إنّ أنواع هذا التفاعل قد تكون مقصودة أو مفروضة من قبل شعب معين وقد تكون تلقائية، فالمثاقفة المفروضة بالإجبار على الشعب هي التي تتم عبر سيطرة الشعوب القوية على الشعوب الضعيفة، إذ تحكمهم بالقوة وتجبرهم على الانسجام مع مكوّناتها الثقافية كاللغة والتاريخ والمعتقدات الدينية والمظاهر الاجتماعية، ويكون ذلك بعد أن تسلبهم تلك الدول القوية حقوقهم في أدنى متطلبات العيش كالطعام والشراب والملبس والمسكن، ومقوّمات الحياة الطبيعية التي يحيا بواسطتها البشر، فتهدم بذلك البنية التحتية لذلك الشعب لتتمكن من العيش على أرضه وحكمه بالطريقة التي تريدها، ولا شك بأنها تنال من حقوقه السياسية والاقتصادية، لا سيما عندما تكتشف الدول القوية إمكانات تلك الدول الضعيفة جغرافيًّا وبشريًّا. أما المثاقفة التلقائية تكون نتيجة للحروب التي تقوم بين الشعوب، فتحدث بذلك رغبة الدول المنتصرة في الحصول على العبيد، وكذلك في التواصل السلمي بين الشعوب من خلال التجارة وبناء العلاقات التي تتعلق بالازدهار الاقتصادي، مما يجعل الثقافات تنتقل من مكان إلى مكان وتتمازج مع عدد غير محدود من البلاد، وكثيرًا ما تنتقل المجتمعات من مرحلة المثاقفة التلقائية إلى المثاقفة المفروضة بحكم قوة الدول الاستعمارية وسلطتها ونفوذها، كما يمكن أيضًا أن ينتقل شعب ما من مرحلة المثاقفة المفروضة إلى التلقائية، بحكم الزمن الطويل