عقدة حب الظهور ولفت الانتباه

2٬658

عقدة حب الظهور ولفت الانتباه

حــــــســن الـحـداد

  للشهرة بريق ولمعان يسطع أمام ضعاف النفوس فيستولي عليهم، ويُغري البعض فلا يستطيع تجاهله أو الابتعاد عنه؛ إلا مَن كان قوي الإرادة والشخصية، والذي يعرف قيمة نفسه وقدرها ومكانتها. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعية وقدرتها على منح الشهرة لبعض الناس بمن فيهم مَن لا يملكون الموهبة أو الخبرة أو أي شيء وذلك في غضون ثوان معدودة؛ فقد أصبح هناك مَن يلهث خلف الشهرة بمختلف الوسائل، ويسعى إلى كسبها بشتى الطرق؛ وذلك لعدة أسباب؛ منها: كسب المال، أو الحصول على الوجاهة، أو حب الظهور بين الناس، أو توجيه المدح والإطراء إليه، أو تغطية عيوبه. ورهان  ذلك كله من خلال أسلوب قديم يتجدد كل يوم وهو مخالفة العُرف السائد

. يعتقد البعض أن حب الظهور والاستعراض من السمات العادية التي يصطنعها الأفراد دون وجود لجذور حقيقية تربطها بشخصياتهم. في حين أنها تصنف ضمن العقد النفسية والسلوكية الاجتماعية وهي ظاهرة تتأصل جذورها في التكوين الفردي للشخص وبالتربية والمحيط الاجتماعي. فالحياة اليومية مليئة بالكثير من الأشخاص المتعطشين للفت الانتباه وبعقدة حب الظهور

أخر المشاركات

أحلامنا

المراه والدين

عقدة حب الظهور ولفت الانتباه

هذا الشخص المصاب  بحب الظهور يتحدث بأسلوب مليء بالترفع والتميع بالنسبة للنساء والتعالي في الكلام مع التركيز على سرد المواقف الشخصية الذاتية على سبيل الفخر والخيلاء مع تضخم واضح وكبير في الأنا كسيادة الثلاثي القاتل «أنا»، «لي»، «عندي». ويؤكد علم النفس أن سمة حب الظهور ولفت النظر هي حاجة نفسية غريزية لا تختلف كثيراً عن غيرها من الحاجات البيولوجية الجسدية كالحاجة للطعام والهواء والشراب والحاجات العاطفية والاجتماعية الأخرى كالحب والعطف وكسب الاحترام. فالرضيع يبكي لكي يلفت انتباه أمه والمحيطين به وقد يكسر الطفل الصغير حاجيات المنزل بهدف لفت انتباه أهله إليه. وبنفس الطريقة قد يكتسب الإنسان في حياته المبكرة الكثير من السلوكيات الجيد منها والسيئ لتحقيق نفس الغرض وهو حب الظهور والتميز ولفت الانتباه. فقد يتعلم طفل ما الاجتهاد أو الترتيب ليكسب اهتمام ذويه وقد يتعلم العكس عندما لا يثاب على السلوكيات الجيدة، في حين يحصل على الاهتمام عند تكسيره للأشياء أو عند اتلافها مما يحقق لديه الحاجة للفت النظر وتحقق له السلوكيات الخاطئة الإثابة المرجوة

بعض الشخصيات المريضة بحب الظهور هو استمرار تلك الرغبة الجامحة في لفت انتباه الغير لدرجة يصاب صاحبها بحالة من الهوس بإظهار الكبر والاستعلاء وحب التسلط والإعجاب بالنفس والافتخار بها وحب الجاه والشهرة وحب المدح والرياء. ويذهب هذا الفرد المريض لأبعد من ذلك بحيث يتعمد إلى تتبع وتصيد السقطات والزلات لغيره من المنافسين أو الآخرين بهدف التقليل من شأنهم كما يشعر بالغيرة الشديدة والتضايق عند ذكر منجزاتهم وإبداعاتهم. فلا يرضى هذا الشخص الأناني لغيره بالبروز والتميز حتى لا يخفت بريقه ويأفل نجمة وتتلاشى نظرات المعجبين من حوله. ما يميز هذه الشخصية المصابة بداء حب الاستعراض هو عدم صبر صاحبها على الاستماع لمقترحات الآخرين وعدم تقديره لما يطرحونه من حلول مع رفض واضح ودائم للثناء على الآراء الجديدة والمبدعة حتى لو كانت تلك الآراء سديدة ومفيدة له ولعمله. يتميز هذا المتملق أيضاً بعدم التراجع عن الخطأ وعدم الاعتراف به

لذلك لابد من تقبل الرأي الاخر وعلى حسن الاستماع وعلى محاولة إعادة بناء الذات وتهذيبها ومقاومة جموحها. ولا ننسى هنا دور وأهمية العبادات الروحية والعودة إلى القيم الدينية والاجتماعية حيث تمثل تلك القيم المخرج الأكيد لمثل تلك السمات المزعجة للآخرين فالعودة إلى الله ومحاولة تهذيب النفس بالعبادة والدعاء والصبر حتى بالنسبة للأشخاص الأسوياء تعتبر من العوامل الوقائية التي تحول دون وقوع الإنسان فريسة الأمراض النفسية والسلوكية فالصلاة والدعاء هما من الوسائل التي تبعث الأمل في النفس المريضة وتوفر دعماً معنويا

%d مدونون معجبون بهذه: