“على المقهــى”

183

بقلم – حسام جمال الدين

 

موجة من الحرارة والرطوبة الخانة تدفعك دفعًا لتبحث عن مكان مكشوف تستطيع أن تتنسم فيه قليلا من الهواء، أجلس على مقعد بعيد في ركن من المقهى كما هي العادة، أرتشف فنجان القهوة وأنفث دخان سيجارة متوترًا فالجو الحار يخنقني فعليا، لا أراقب أحدًا كما في سابق المرات، لن أجلس كل مرة لأصف هموم الناس فلا جديد الهموم تزيد والكل يحاول أن يأقلم نفسه، صرت أصرف نفسي عن التفكير في هذه الأمور بالاستغراق في القراءة سواء هنا أو في الكتب.

أنا من محبي الأدب وعشاقه وخاصة الشعر والقصص، الشعر فن يحملك بعيدًا يرسم لك صورة أجمل، يصف ما تعجز الكلمات العادية عن الوصول إليه في أعماقنا، يرسم لنا العالم كما ينبغي أن يكون، يفسر لنا الأشياء من وجهة نظر مختلفة بعيدة عن التنظير والتحليل الكمي للأشياء والقصص تقدم لنا المجتمع الإنساني في أعماقه، وفي مناطق قد لا يتسنى للقارئ أن يلجها ما لم يقرأ القصص، من لا يقرأ الأدب فقد فاته الكثير والكثير من المعرفة بعمق الحياة واتساعها.