فى طريق الهدايه ومع الروحاني ” الجزء الثانى

14


إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع الروحاني، وقد توقفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما أرسل الله سبحانه وتعالى جبريل عليه السلام لينتقم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد رحلة الطائف وما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهلها لكن بعده الروحاني صلى الله عليه وسلم جعل تتحرك عنده عاطفة الرحمة فيقول صلى الله عليه وسلم “بل أرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يغبد الله وحده ولا يشرك به شيئا” رواه البخارى، وهكذا فإن البعد الروحاني له بالغ الأثر في الوقاية من الأمراض النفسية والبدنية، وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن رسالة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم رسالة شاملة وجامعة لقوانين تنظم حياة الإنسان، بما تجعله يعيش حياة سوية متوازية، تملؤها الثقة بالله تعالى أولا والناس ثانيا والمحبة، لا إفراط فيها ولا تفريط، وإن البعد الروحاني الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أساس الإشراقات الحضارة الإسلامية، وسر دخول الناس في الإسلام أفواجا، وإن المقصود من البعد الروحاني في الإسلام هو الصلة بالله تعالى، وانشداد النفس به تعالى من حيث الإيمان والإخلاص، وإن الجانب الروحي المرتبط بالله تعالى.

هو الذي يشكل الأساس الذي يقوم الشخصية الإسلامية، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بالتربية الروحية، فقبل الإسلام كان صلى الله عليه وسلم يختلي بنفسه إلى غار حراء، يمشي ما يقارب ثلاث كيلومترات في أوعر طريق، وأصعب مسلك، ويصعد إلى قمة الجبل، ليجلس بين صخور، يتأمل في ملكوت السماوات والأرض، ويفكر في الحقائق الكبرى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء الليالي ذوات العدد، ويعتكف فيه في كل سنة شهرا بأكمله، وكانت السيدة خديجة رضى الله عنها تأتيه بالطعام والشراب، ولقد اهتم النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ببناء الشخصية الإسلامية بالعبادة الباطنية من إيمان وإخلاص لله تعالى، ومجاهدة النفس، وبالعبادة الخارجية من صلاة وصيام و معاملات، وهو تأثير متبادل بين العبادة الباطنية والعبادة الداخلية، ويتضح لنا من سيرة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم جوانب مشرقة، وهمة عالية، وعقلية منفتحة، مبنية على طاعة الله تعالى، ومحبة الناس، ومعرفة عيوب النفس، ومداخل الشيطان، واهتمامه صلى الله عليه وسلم بما يرقق القلوب، ويذكر بالآخرة، وهكذا فإن الدارس لسيرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

يستقرأ أبعادا روحانية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت نفس النبي صلى الله عليه وسلم باقة من الفضائل، والمثل الرفيعة، والقيم الصالحة، وإن الهدف من التربية الروحية في الإسلام أو تزكية النفس، أو السير إلى الله سبحانه وتعالى، وهو الإنتقال من نفس مضطربة إلى نفس مطمئنة، ومن عقل شارد، إلى عقل عارف بالله تعالى، وإن أول مظاهر التربية الروحية عند النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، هي قوة يقينه بالله تعالى، ولقد تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لشتى من المواقف الصعبة، وبخاصة أثناء هجرته من مكة إلى المدينة عندما وقف المشركون على باب الغار الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، وسمع أبو بكر الصديق أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف، فعند ذلك يقول له النبي صلى الله عليه وسلم ” لا تحزن إن الله معنا” فكانت شدة صلته صلى الله عليه وسلم بالله تعالى، وقوة معنوياته الروحانية تسليةً لضغوطه النفسية، وتخفيفا لهمومه الإجتماعية، وبذلك كانت العناية الإلاهية ترعاه صلى الله عليه وسلم في باطنه وظاهره، وتزوده بقوة وجدانية خارقة، فكانت نفسه صلى الله عليه وسلم بذلك غنية، وقد تعرض عليه الدنيا من قبل سفير قريش عتبة بن ربيعة.

فيرفضها صلى الله عليه وسلم رفضا، ويعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الفراغ الروحي لا يملؤه المال، ولا السلطة، ولا المكانة، ولا المتعة، إن الفراغ الروحي لا يملؤه إلا عبادة الله تعالى، وهذا ما يعبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بحقيقة الغنى بقوله صلى الله عليه وسلم ” ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس” رواه البخارى، ولكن يعرف العلاج الروحاني على أنه حالة من الحالات التي تتعرض إليها روح الفرد فتؤثر على حالتِه الصحية، وهو علم متعلق بالكائنات الروحية التي ليس لها وجود مادي، فهي مجرد فرضيات غير مرئية ولا ملموسة، ويقترب علم العلاج الروحاني بالشكل العام من علم النفس، بيد أن علم النفس أصبح مع تطوره في الفترة الأخيرة علما ملموسا له نتائج مرئية وموجودة، ويقال أيضا إن عالم الروحانيات يتعلق بعالم الجن، والتعامل مع الجن، فيقال فلان من الناس معه روحاني، وإن العلاج الروحاني وفقا لما يشرحه العلماء هو شيء من معاملة الجن، وشيء من طلب المساعدة من القرين، والقرين هو الجني الخاص بالإنسان، ومن هنا يمكن القول إن معاملة الجان من قبل الإنسان أمر خطير جدا، وشكل من أشكال الفساد العظيم.

وهو من أعظم الأشياء التي تجلب الضرر والشرور على الناس، وإن معاملة الجن سبب رئيسى من أسباب دخول الشرك بين الناس وانتشاره، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الخطر العظيم، وقد جاء في السنة النبوية الشريفة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى الحديث القدسى يقول الله تعالى”إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا” ويجب أن نعلم إن الجن كالإنس فيهم الكافرون والمؤمنون، ولكن لله تعالى حكمة كبيرة في إخفائهم عن البشر، لذلك لا تجوز معاملتهم، ولا مشاكلتهم ويحرم النظر إليهم، وقد جاء قوله تعالى في سورة الجن ” وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا” ومن هنا جاءت حرمة العلاج الروحاني الذي يستعمل فيه الناس الجن، وإنما في هذا دفع للفتنة والمفسدة، وتحقيق للفطرة الإنسانية السليمة، وكذلك أيضا يعد تعليق التمائم من المسائل التي يقي الناس بها أنفسهم من المرض أو العين بحسب اعتقادهم، وهي تتقاطع إلى حد ما مع العلاج الروحانى فكلاهما فيه من الأشياء الروحانية المعنوية غير الملموسة.

وقد اختلف العلماء في حكم تعليق التمائم، فبعضهم وهو القول الأضعف أباح التمائم، ولكن الراجح هو التحريم، فلا يجوز أن يتخذ الإنسان حجابا أو تميمة من الآيات أو من غير الآيات أو وضع طلاسم أو أسماء غير مفهومة، وهذا كله محرم عند غالب العلماء، وهذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف “من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له” وعن عمران بن حصين رضي الله عنه إن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر، فقال ما هذا؟ فقال من الواهنة ويعنى ذلك أنه علقتها من أجل الواهنة فقال صلى الله عليه وسلم له انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا” وإن أصل كلمة روح هو يعبّر عن جوهر حيوي يبعث الحياة في الإنسان والحيوان، وكما يشتق مصطلح روحاني، ويعني ما يتعلق بالروح، وقد انتشر بعد ذلك هذا مصطلح في العصور الحديثة لتقاليد دينية أخرى، وتوسع ليشير إلى مجال أكبر من الخبرات، بما يتضمن التقاليد الباطنية والدينية، وتميل استخداماته الحديثة للدلالة على تجربة شخصية ذات بُعد مقدس، وعلى القيم والمعاني العميقة التي يعيش بموجبها البشر.

وذلك ضمن سياق منفصل عن المؤسسات الدينية المنظمة غالبا، كالإيمان بعالم خارق للطبيعة، أو السمو الذاتي، أو البحث عن معنى مقدس أو مطلق، أو التجربة الدينية، أو لقاء البعد الداخلي للذات، وإنه لم يتم الإجماع على تعريف وحيد للروحانية، فتظهر المسوحات، كالمستخدمة في البحث العلمي التخصصي، مجالا واسعا من التعاريف بتراكبية محدودة، فقد نتج عن مسح لمراجعات متعلقة بالروحانية، سبعة وعشرين تعريفا واضحا لم يكن الاتفاق عليهم كبيرا، ويعيق ذلك الدراسة المنهجية للروحانية والقدرة على ربط النتائج للوصول إلى معنى، علاوة على ذلك، لا تقتصر العديد من السمات الصميمية للروحانية عليها فقط، ويتجلى المعنى التقليدي للروحانية بعملية إعادة تكوين دينية تهدف لاستعادة الهيئة الأصلية للإنسان، وقد بدأت الكلمات التي يمكن ترجمتها للروحانية بالظهور في القرن الخامس الميلادي، وأصبحت شائعة الاستخدام قرابة نهايات العصور الوسطى، وقد تغير هذا المعنى في القرن الحادي عشر، عندما أخذت الروحانية تشير للجوانب الفكرية في الحياة، مقابل الجوانب المادية والحسية، وفى النهاية عن ابن عربي أنه قال ” من أراد أن لا يضل فلا يرم ميزان الشريعة من يده طرفة عين بل يستصحبها ليلا ونهارا عند كل قول وفعل واعتقاد ” .