فَنُّ جَبْرِ الْخَوَاطِرِ

14

فَنُّ جَبْرِ الْخَوَاطِرِ

كَتبَت: حنَانْ سْرحَاَن

 

كَسْرَ الْخَاطِرِ وَايِضًا الْتَأَمُ وَجَبْرُ النَّفْسِ الْمُنْكَسِرُهْ؛

مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ جَبْرَ الْخَوَاطِرِ فَنٌّ يَحْتَكِرُهُ ذُو الْمُرُوءِهِ وَالِاصَالُهُ وَالشِّيمِ…..

،جَبْرٌ خَاطِرٌ الْمُنْكَسِرُ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حَيْثُ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى انْسَانٍ. مِنْ خِلَالِ إِطْعَامِ جَائِعٍ ، سَدَادُ دَيْنٍ مُتَعَسِّرٍ اوْ حَتَّى جَبِرَ الْخَاطِرُ بِأَبْتَسَامِهِ اوْ كَلَّمَهُ طِيبُهُ…

وَجَبْرُ الْخَاطِرِ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَانُهَا تَشْمَلُ أَفْعَالَ كَثِيرِهِ أَمَرَنَا بِهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَدِ انْزَلَ سُورُهُ كَامِلُهُ فِى الْقُرْأَنِ الْكَرِيمِ لِجَبْرِ خَاطِرِ رَجُلٍ أَعْمَى وَهُوَ الصَّحَابِىُّ”عَبْدُ اللَّهِ بْنُ امْ مَكْتُومٍ”

وَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ سُورُهُ “عَبَسَ” وَهُوَ الَّذِى قَالَ لَهُ (النَّبِىُّ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )

؛مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِى فِيهِ رَبِّى؛

وَقَصَّتُهُ الشَّهِيرُهُ: عِنْدَمَا جَاءَ إِلَى (رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) طَالِبًا مِنْهُ تَعَلَّمُ الْقُرْأُنَ فَأَعْرَضَ النَّبِىُّ عَنْ بْنِ امٍ مَكْتُومٍ بِوَجْهِهِ وَغَضِبَ لِأَلْحَاحِهِ وَهُوَ مُنْشَغِلٌ بِدَعْوِهِ سَادَاتِ قُرَيْشٍ إِلَى الْإِسْلَامِ…فَنَزَلَتِ الْآيَاتُ الْعَشْرُ الْأُولَى مِنْ سُورِهِ “عَبَسَ” عِتَابًا لَطِيفًا لِلنَّبِىِّ لِأَعْرَاضِهِ عَنِ الْاعْمِى

وَبَعْدَ مَعَاتَبِهِ اللَّهُ لِسَيِّدِنَا (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )

فِى سُورِهِ *عَبَسَ *

حَرَصَ النَّبِيِّ عَلَى إِكْرَامِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَإِظْهَارِ الْحُبِّ بِالتَّرْحِيبِ بِهِ

وَاسْتِخْلَافُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَثْنَاءَ خُرُوجِهِ لِلْغَزَوَاتِ وَالْحُرُوبِ

؛ إِذْ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَرَّةً إِلَى جَانِبِ اسْتِخْلَافِهِ عَلَيْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَ تَعَالَى (عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ اَلذِّكْرَى (4) أَمَا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.

*******************************************

وَمِنْ أَجْمَلِ الْعِبَارَاتِ قِيلَ:

مَنْ سَارَ بَيْنَ النَّاسِ جَابِرًا لِلْخَوَاطِرِ؛ أَدْرَكَهُ اللَّهُ فِي جَوْفِ الْمَخَاطِرِ.

وَقَالَ تَعَالَى (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانَ)

وَمِنْ فَنِّ جَبْرِ الْخَوَاطِرِ أَيْضًا أَنْ تُرَاعَى مَشَاعِرُ الْغَيْرِ وَعَدَمُ الْإِيذَاءِ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ…

أخر المشاركات

لماذا نمشي ؟؟؟؟

حتي ولو لم يستحق

وَالْآنَ

تُلَاحِقَنِي قَصُّهُ فِي ذِهْنِي عَنْ جَبْرِ الْخَاطِرِ:

**********************************

حَيْثُ إِنَّ الْمَكَانَ. هُوَ مَحَلٌّ لِبَيْعِ الدَّجَاجِ الْمَشْوِيِّ

وَيَدْخُلُ رَجُلٌ بَسِيطٌ مُتَعَفِّفٌ يُرِيدُ أَنْ يُشْتَرَى لِأَطْفَالِهِ الصِّغَارِ دَجَاجَهُ كَمَا وَعَدَهُمْ بِمَا طَلَبُوهُ مِنْهُ عِنْدَمَا قَالُوا لَهُ… يَاوَالِدِى نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ الدَّجَاجَ الْمَشْوِيَّ عَلَى الْفَحْمِ.

وَإِذْ بِوَالِدِهِمْ يَدْخُلُ الْمَحَلَّ وَيَسْأَلُ صَاحِبُ الْمَحَلِّ كَمْ سِعْرِ الدَّجَاجَةِ؟

فَيُجِيبُ عَلَيْهِ بِمَائِهِ جُنَيْهٌ.

فَتَرَاجَعَ الرَّجُلُ الْبَسِيطُ بِظَهْرِهِ إِلَى الْخَلْفِ وَهُوَ يَجْمَعُ وَيُعَدُّ مَا فِي جَيْبِهِ

مِنْ نُقُودٍ حَيْثُ يَجِدُ مَعَهُ ثَلَاثُونَ جُنَيْهًا فَقَطْ.

وَهُنَا كَانَ يَنْظُرُ صَاحِبُ الْمَحَلِّ إِلَى الرَّجُلِ الْبَسِيطِ بِطَرِيقِهِ غَيْرَ مُبَاشِرَةٍ

وَقَدْ فَكَّرَ الرَّجُلُ الْكَرِيمُ صَاحِبُ الْمَحَلِّ يَلْحَقُ بِهَاتِفِهِ وَيَتَحَدَّثُ فِيهِ..

وَإِذْ يَقُولُ الرَّجُلُ الْبَسِيطُ لِصَاحِبِ الْمَحَلِّ.- مِنْ فَضْلِكَ- يَا أَخِي لَقَدْ وَجَدْتُ مَعِى ثَلَاثُونَ جُنَيْهًا أَعْطِنِي بِهِمْ دَجَاجَ مَشْوِي لَوْ تَكَرَّمْتُ.

وَلَوْ كَانَتْ قِطْعَةً وَاحِدَةً صَغِيرَةً وَشُكْرًا لَكَ…

وَهُنَا الرَّجُلُ الْخَلُوقُ صَاحِبُ الْمَحَلِّ لَمْ يُلَاقِيهِ أَيْ رَدٍّ وَتَمَّ إِنْهَاءُ مُكَالَمَتِهِ الْهَاتِفِيَّةِ الَّذِي كَانَ يُجْرِيهَا تَمْثِيلًا. وَإِذْ يَقُولُ لِلرَّجُلِ الْبَسِيطِ يَا وَجْهَ الْخَيْرِ وَالسَّعْدِ وَجْهُكَ وَجْهُ الْخَيْرِ لَقَدْ تَلَقَّيْتَ اتِّصَالًا بِأَنَّ زَوْجَتِي أَنْجَبْتْ وَلَدَيْنِ تَوْأَمُ.

فَأَخَذَ يُجَهِّزُ لَهُ دَجَاجَهُ كَامِلَةً وَأَعْطَاهَا لِلرَّجُلِ الْبَسِيطِ

وَقَالَ لَهُ هَذِهِ هَدْيُهُ مِنِّى أَلِيكَ بِمَا تُبَشِّرُهُ بِهِ

فَفَرِحَ الرَّجُلُ جِدًّا وَذَهَبَ إِلَى أَطْفَالِهِ وَهُوَ سَعِيدٌ وَمُجْبَرُ الْخَاطِرِ دُونَ أَيِّ حَرَجٍ أَوْ إِذْلَالٍ.

وَهُنَا سَارُوا عُمَّالَ الْمَحَلِّ يُبَارِكُونَ صَاحِبَ الْمَحَلِّ. فَقَالَ لَهُمْ

زَوْجَتِي لَمْ تَنْجِبْ وَهَذِهِ قَصُّهُ قَدِ افْتَعَلْتُهَا لِجَبْرِ خَاطِرِ الرَّجُلِ الْبَسِيطِ

وَكُنْتُ أُرِيدُ مُسَاعَدَتَهُ دُونَ شَفَقَةٍ مِنِّي عَلَيْهِ.

فَتَعَجَّبَ الْعُمَّالُ لِرَحِمِهِ الرَّجُلِ وَتَصَرُّفِهِ الْعَظِيمِ عِنْدَ اللَّهِ