لقاء فيروز والرئيس ماكرون ومقولتة” شعرت بالرهبة بلقاء جارة القمر

145

كتب عمرو نبيل الفار

لم يتحفظ الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في الكشف عما دار في لقاءاته مع السياسيين في لبنان والتلويح بفرض عقوبات على الساسة الفاسدين، لكنه آثر الحفاظ على أسرار لقائه بفيروز، قائلا إنه يحترم “السر” الذي تحيط به
(جارة القمر) نفسها.
وفي مؤتمر صحافي بقصر الصنوبر في بيروت، في ختام زيارة استمرت يومين انهمرت أسئلة الصحافيين على ماكرون للحديث عما دار في اللقاء ، فحرص الرئيس الفرنسي على الإجابة فقط عما يتعلق به شخصيا.
وقال: “فيما يتعلق بفيروز اسمحوا لي أن أحافظ على خصوصية هذا اللقاء. أستطيع أن أقول ما شعرت به وما قلته لها شخصيا. أنا قلت إنني أشعر بالرهبة أن أكون أمام ديفا مثل فيروز.. هذه الفنانة الوطنية وأن أرى جمالها وهذا السحر الذي تتمتع به، وهذا الوضوح السياسي والوعي السياسي”.
واعتبر ماكرون أن صوت فيروز ليس إلا “قطعة اكسسوار في مثل هذه الأزمة”.
وقال “أعتقد أنها تحمل بشكل ربما واقعي أو غير واقعي جزءا من لبنان الحلم، وصوتها مهم للغاية بالنسبة لكل الأجيال التي رافقتها”. وتابع قائلا إن صوت فيروز لا يزال مهما.
وأضاف “لن أتحدث عنها بالتأكيد لأنني أعتقد أن هذا جزء من الحلم والسر الذي تحيط نفسها به.. هذا السر هو جزء من فيروز”.
وفي عبارة تعكس عمق اللقاء والحرص على الحفاظ على أسراره ختم ماكرون تصريحاته للصحافيين قائلا
“لقد تحدثنا.. وأيضا صمتنا”.
ظهرت فيروز في الصور بإطلالة بسيطة تعكس طبيعتها وابتسامة خجولة وبجوارها ماكرون في منزلها الواقع في منطقة الرابية في إنطلياس جبل لبنان.
والتزاما بقواعد وإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، وضعت الفنانة اللبنانية قناعا شفافا لم يستطع أن يحجب ابتسامتها المحببة لقلوب عشاقها.
ارتدت فيروز عباءة سوداء مطرزة وغطت مقدمة رأسها بمنديل أسود تراثي، وبدت سعيدة بعد أن قلدها ماكرون وسام “جوقة الشرف” وهو أرفع وسام في فرنسا.
وأظهرت ثلاث صور فوتوغرافية منزل فيروز الذي يزدان بصور عائلتها وزوجها الراحل عاصي الرحباني وأيقونات أثرية ودينية لقديسين على الجدران ولوحات إحداها يصور وجوها متعددة لفيروز بريشة ‏الفنانة الكرواتية جوستينا سيسي توماسيو سرسق تعود لعام 1980.
وعقب اللقاء قال ماكرون” إن فيروز جميلة وقوية” للغاية، تحدثت معها عن كل ما تمثله بالنسبة لي.. عن لبنان نحبه وينتظره الكثير منا.. عن الحنين الذي ينتابنا”.
وعندما سئل عن أغنيته المفضلة لفيروز أجاب بأنها (لبيروت)، وهي الأغنية التي كانت تبثها أغلب القنوات اللبنانية المحلية أثناء عرض صور الانفجار الهائل في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس آب والذي أودى بحياة 190 شخصا على الأقل، ودمر أحياء بأكملها وتسبب في تشريد 250 ألف شخص، وهدم مؤسسات تجارية وأطاح بإمدادات الحبوب الأساسية.
وعلى مدى تاريخها الحافل، نالت فيروز إعجاب رؤساء فرنسيين آخرين. فقد منحها الرئيس فرانسوا ميتران وسام قائد الفنون والآداب عام 1988، ومنحها الرئيس جاك شيراك وسام فارس جوقة الشرف في عام 1998.