مجرد رأى .. تجريف الوعى ج 3

1٬065

بقلم / حسام جمال الدين

نتحدث اليوم عن مظهر آخر من مظاهر تجريف الوعى ، الانقطاع عن تراث الأمة وتاريخها ، وهذا أيضا لم يتم بين يوم وليلة ، فقطع الأمة عن تاريخها وتراثها يحتاج جهدا قد يمتد عقودا بل مئات من السنوات حتى يؤتى ثماره ، التهوين من شأن التراث والتاريخ ، التشكيك فى هذا التاريخ ومحاولة التلاعب به وتزييف بعض جوانبه ،وللأسف فالنخب الثقافية فى مجملها قد تلقت علمها بالتراث وبالتاريخ عبر دراسات المستشرقين الذين كانوا فى أغلبهم حاقدين على الحضارة الإسلامية وعمد كثير منهم إلى ربط النهضة الحضارية الإسلامية بالتراث اليونانى وفى هذا تفصيل كثير ليس هنا محله ، ترسيخ فكرة التفوق الحضارى الغربى وضرورة الاعتماد عليه من أجل التقدم هذه الدعوة التى تولاها عدد لا بأس به من المبعوثين الذين عادوا إلى مصر وبدون وعى أو عن وعى وهم يحاولون صنع نهضة فى بلادهم قد حملت دعواتهم فى طياتها استهتارا بالتاريخ والتراث بل وبعضهم عمد إلى تشويه التاريخ بل وصل الأمر إلى ادعاء أن اللغة الفصحى ليست مناسبة للعصر ونادى المصرى (( سلامة موسى )) بكتابة أدبنا كله باللغة العامية الدارجة ، وغيرها من الدعوات التى وإن لاقت هجوما فى أولها إلا أن أهم ثمارها نجاحها الكبير فى قطع المسلمين عن تراثهم والاكتفاء بما يقدم لهم من جرعة العلوم والثقافة التى يتلقونها من الغرب عبر مناهج دراسية أو إعلام أيا كانت صورته يدعو إلى التغريب ويحاول بكل جهد محو الجوهر الحضارى للمسلمين ، الإعلام بكل أشكاله مكتوبا ثم مسموعا ثم مرئيا ، منذ البدء كان ذلك هو هدفه _بوعى أو بدون وعى _ ذلك أن النخب التى تولت البدايات كانت من حملة الثقافة الغربية ، واستمرت الجهود على هذا النحو من تلاعب فى الإعلام وتلاعب فى التاريخ المقدم للمسلمين ، حتى وصلنا إلى زمننا الذى انتشرت فيه وسائل ثقافة جديدة بدأت بالقنوات الفضائية وانتهت إلى الآن بوسائل التواصل ، كل هذه الصور المتعددة بدأت تأخذ مساحة غير هينة فى عقول الشباب الصغار ، هؤلاء الشباب الذين صار اعتمادهم على تلك الوسائل فى تلقى الثقافة والمعلومة بل والقيم هى الأخرى نالها نصيبها من المسخ والتشويه فلو سألت طفلا مراهقا اليوم عن تجسيد فكرة البطولة ستجده يعدد لك أبطال الأفلام الغربية التى ناقشت فكرة البطولة ، بينما هذا الطفل نفسه لا يعلم أن تاريخه الحضارى وتراثه مليء بنماذج فى البطولة تفوق فى كثير من جوانبها تلك الفكرة المادية المقدمة عن البطولة فى تلك الأعمال ، لو افترضنا أن طفلا نشأ على قراءة تاريخه الحضارى منذ بدايته وتجسدت لديه فكرة البطولة فى أمثال أبى بكر وعمر أو خالد رضى الله عنهم جميعا ، بالتاكيد جوهر البطولة عنده سيكون مختلفا تمام الاختلاف وهى فكرة تستحق أن نتناولها فى موضوع منفصل وغيرها من القيم التى نجح الإعلام بكل صوره فى مسخها وتغيير حوهرها فى أذهان الكثيرين
ماذا يعرف شبابنا اليوم عن الصراع الإسلامى الصهيونى وكيف كانت بدايته وإلى أين انتهى ؟ لن تجد إجابة وسيأتى يوم لو سألت شابا عن معنى الصهيونية فكرا وممارسة لن تجد إجابة وهذه النوعية للأسف صارت موجودة بيننا اليوم وبكثرة
وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية