مجرد رأى

51

مجرد رأى

يتعرض الإسلام لموجة من المحاصرة والتضييق فى عديد من الدول الأوربية وخاصة فرنسا ، دعونا لا نساق وراء دعاوى الغرب ورفع شعار (( الإرهاب الإسلامى )) الذى يرفعونه كلما أرادوا محاصرة الإسلام

بداية لابد أن نقر أن مخاوف الأوربيين تجاه الإسلام تتمثل فى قدرته على الانتشار بشكل سريع ، كذلك خوفهم من قدرة الإسلام على تقويض الفكر العلمانى

لماذا ينتشر الإسلام فى ربوع أوروبا على الرغم من موجة الاتهامات المصاحبة له دوما من اتهامات بالإرهاب وعدم قدرة المسلمين على التعايش مع مفردات الحضارة الغربية ؟

للإجابة عن السؤال يجب أن نعرف أولا ماذا تريد أوروبا من مسلميها ؟ أوروبا تريد مسلمين منصهرين فى الحضارة الغربية بكل ما تحمل حتى وإن كان ما تحمله مخالفا للإسلام ، هم يريدونك مسلما تقبل شرب الخمر وتقبل العلاقات خارج الزواج وتقبل العلاقات المثلية بدعوى أن قبول هذه الأشياء هو الدليل على أنك صاحب فكر حر وتؤمن بالقيم الديمقراطية والفلسفية التى يتبناها الغرب ، وهنا تكمن المعضلة المسلم قادر على التعايش مع المجتمع الغربى والدخول فى مكوناته وأدوات إنتاجه على الجانب المادى والفكرى معا دون أن يمس ذلك جوهر دينه النواة الصلبة التى يمتلكها المسلم المتمثلة فى عقيدة لا تعرف المهادنة فيما يخالفها ، هذه العقيدة لا تهادن من يخالفها ولكنها لا تحاربه ، بل هى تتخذ السلوك العملى سلاحا فى مواجهة من يخالفها ، فعلى سبيل المثال المسلم الذى يعيش فى أوروبا التى تبيح شرب الخمر ولا يشرب الخمر ، لن تجده يدعو الناس إلى التوقف عن شرب الخمر بل ما يحدث أنه لايشرب الخمر ويدع الآخرين يرون أثر ذلك فى حياته ، المسلم الأوروبى يعيش فى محتمع مادى تتفسخ فيه العلاقات الأسرية وتفقد الأسرة وظيفتها فى أن تكون النواة الصغيرة التى تضمن للمجتمع حالة من الاستقرار ، فى كل هذا تجد الأسرة الإسلامية فى اوروبا وحالة الدفء والتكاتف والبر بين الآباء والأبناء وحالة الحفاظ على الهوية الدينية على الرغم مما يحيط بها من عومل التزعزع ، هذا السلوك الإسلامى كان سببا مباشرا فى دخول العديد من الأوربيين إلى الإسلام ، فقد وجدوه يعلى قيمة الأسرة وفيه من العوامل ما يضمن الحفظ عليها ويحفظ لها الدفء وقوة النسيج التى لا يوجد مثلها فى المجتمع الغربى عموما

فى المجمل نجح المسلمون فى الغرب فى جعل أنفسهم مثالا يندفع الغربيون كأفراد لاستلهامه إلى أن يصل الأمر إلى دخولهم تحت مظلته

معضلة أخرى : فالغرب عودوا الأفراد على التفكير العقلى ومن هنا فعندما يهاجم الإعلام الغربى الإسلام أو يهاجم الرسول المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ، هنا يلجأ الأفراد للبحث العقلى الذى يكون مؤداه حتما عددا أكبر من الناس يعتنقون الإسلام باقتناع عقلى كامل عن طرق البحث والدراسة والأمثلة كثيرة على ذلك وهذه المعضلة لن يجد لها الغرب حلا سوى مواصلة حملاته المسعورة ضد كل ما هو إسلامى

المفارقة الغريبة أن الغرب نجح نجاحا كبيرا فى مسخ الهوية الإسلامية فى بلادها بينما لم ينجح فى ذلك فى بلاده ، ذلك أن الإسلام ينتشر هناك بقوى ناعمة تتمثل فى العقيدة الإسلامية والسلوك الإسلامى الذى يراه الناس هناك نموذجا مثاليا يناقض كل مساوئ وسلبيات السلوك الغربى الفردى أو الجماعى ، قسوة الابن على ابيه وحقه فى أن يشكو أباه أمام القضاء يقابله علاقة وطيدة يسودها البر والدفء فى نطاق الأسرة المسلمة وغير هذا الكثير من السلوكيات التى تدفع الغربيين لاعتناق الإسلام اقتناعا وإيمانا منهم أنه النموذج الذى يجب أن يسود

يحدث كل هذا والمسلمون غير منعزلين عن محيطهم الاجتماعى فهم يعملون ويشاركون فى دفع عجلة الإنتاج فى دول الغرب التى يعيشون فيها وهم أكثر الناس احتراما للقوانين

لهذا ولغيره من الأسباب يجد الغرب نفسه دوما مضطرا لاستخدام السلاح نفسه كل مرة حوادث مفتعلة ثم وبسرعة البرق تلصق التهمة فى كل ما هو إسلامى وتغلق المساجد والمراكز الدينية ظنا منهم أنهم يحاصرون الإسلام بذلك

إذاً لماذا لم يحارب الغربيون الفكر بفكر مضاد ؟

الغرب يعلم يقينا أن فكره لن يستطيع الصمود أمام الفكر الإسلامى الصحيح ومن هنا فلا وسيلة سوى شيطنة الإسلام والمسلمين فى الغرب

وللحديث بقية إن كان فى المعر بقية

حسام جمال الدين