من امن العقاب اساء الادب 

23

 

 

كتبت علا هودي

 

أخر المشاركات

لقاء مع وزير التموين

طبيبة الغلابه

راعني ما قرأته فالصحف و شاهدته راي العين بمواقع التواصل الاجتماعي ، من تحرش طبيب ، اقسم علي الحفاظ علي ارواح البشر و اجسادهم ، من الاتيان بفعل فاضح في حق ابنة من بناتنا … خلال استقلالهم لوسيلة نقل ركاب جماعية .

الا ان اكثر ما روعني و راعني و اثار حفيظتي ، بل و جعل وجهي يحمر خجلا و يستشيط غضبا ، و اعتصر قلبي اعتصارا، ما قرأته علي صفحات التواصل الاجتماعي ، و بعض المواقع من القاء و توجيه اصابع الاتهام الي الفتاة الضحية ، وحجتهم هنا ما جاء علي لسان اقارب المتحرش و معارفه و زملاؤه و دفاعهم عنه و شكرهم في سلوكه ، بل تخطوا هذا، ليصلوا بمراحل صعبة من الاستخفاف بالعقول و لبس الحق بالباطل و قذف المحصنات الغافلات ، بأدعاء ضرورة البحث وراء الضحية علها تكون ، سيئة السمعة ، بل و تفتقت اذهانهم الذكيه العبقرية ، الي انه قد يكون هناك من اوعذ لها بذلك ، او انه قد يكون بينها و بين المتحرش علاقة سابقة لم تدم فأرادت الانتقام منه … بل و طالبوا بوجود تشريع رادع يمنع الاستهتار و يزود عن عرض و حياة المتحرش لا المتحرش بها .

فيا هؤلاء المتعاطفون كامل احترامي لرأيكم الخاص و لكنى اتوجه الي سيادتكم بنصيحة غالية الا و هي … ،

كفاكم افتراءا و ظلما و لتدعوا العدل يأخذ مجراه ، و لتتركوا العدالة تبحث فيما تراه من ادلة صحيحة او ادعاءات كاذبة ، و كفاكم مشاهدة للافلام القديمة البالية …

فأنني … من حقي ايضا كأم و كأخصائية اجتماعية ، ان ادلي بدلوي في هذا المعترك ، فبمشاهدتي لهذا الفيديو الموثق الصادم ابدي لكم الملاحظات التالية و التي ارجوا التمعن فيها ، و هي قد تصيب و قد تخطئ … فإنه : 

اولا … من ناحية الفتاة الضحية : 

مشاهدتي لرد فعل الفتاة و المتضح بنبرة صوتها و انفعالها و اصرارها الشديد علي التاكد من القبض على المتحرش ، و كم الفزع والحزن و الغضب الشديد في لهجتها ، يؤكد تعرضها ليس فقط لما أثار حفيظتها و مشاعرها و اغضبها بشدة ، بل لما أرعبها و يأتي هذا من منطلق كون اخلاقها العالية لم تتقبل هذا الفعل الشائن ، و الذي اتحدي ان يرضاه أي أب أو أم أو أقارب او من في قلبه ذرة من النخوة او الرجولة لأبنتهم ، هذا من ناحية … 

ثانيا … من ناحية الطبيب المتحرش : 

خروج ملابس الطبيب بطريقة ما … تجعلني اكاد اجزم انه قام حقا بهذا الفعل المشين ، و من الطبيعي تعاطف زملاؤه و من يعرفونه معه ، و قد تكون هذه هي المرة الاولي التي اغراه الشيطان بهذا العمل المشين ، و لكني اجزم ان الله لا يفضح ستر عبد الا باصراره علي المعصية ، و قيامه بها اكثر من ثلاث مرات ، فالله يمهل و لا يهمل ، 

ثالثا … من ناحية الركاب الافاضل : 

انفعال الركاب عليه و غضبهم وضربهم له بهذه الطريقة يؤكد انهم رأوا بأعينهم ما أثار حفيظتهم و نخوتهم و شهامتهم ، و ارتأوا معه ضرورة عقابه فيما لا يرضوه علي بناتهم و ما لا رضوه علي هذه الفتاة … 

لذا لا داعي للوم الفتاة و لا اقصد فقط هنا هذه الفتاة ، بل اوجهه لكل فتاة ابيه خجولة حريصة علي عدم تعرضها للاساءة خاصة فيما يرتبط بالشرف ، علي كونها حافظت علي شرفها و ابت حدوث ما لا ترضاه اخلاقها … و لا ديننا الكريم …امامها بل و لها ، هذه الفتاة المفزوعة بكل ما في الكلمة من معني ، و التي كانت كلماتها طلقات رصاص توجهها ، و لا تريد بها الا الدفاع و الزود عن اخلاقها ، ضد ما تعرضت له من جريمة نكراء يأباها العقل و القلب و الشرف .

فقد ازدادت جرائم التحرش بمعدل بشع بين الشباب و الرجال كبيرا كان او صغيرا ، و السبب في ذلك بلا شك يعود لما نلقنه لفتياتنا من ردود فعل صادمة و جمل مشوهة … ” عيب ، متفضحيش نفسك ، خلاص داري ، اكيد انتي الغلطانة ، اكيد عملتي حاجة وحشة تخليه يتجرأ عليكي ، هيقولوا عليكي كلام وحش … ” 

 و غيرها الكثير من اساليب التربية السلبية الخاطئة القائمة علي الخوف من عذاب المجتمع ، لا الخوف من عذاب الله ، مثلما فعل كثير من الناس ، بتركهم لمحاسبة المتحرش عديم الشرف و الخلق والرجولة و التربية ، والاتجاه للنيل من شرف الضحية المنتهكة المغلوب علي امرها ، لكونها لقلة ادبها و نقص تربيتها قامت بجريمة بشعة الا و هي انها دافعت عن نفسها و عن شرفها بشجاعة و أداء ، و لم تخشي فالحق لومة لائم … يا لسخرية الاقدار و انقلاب الصور و الادوار. …

دعونا لا نضع رؤسنا فالرمال ، و لنواجه معا بشدة و حزم هذه الافعال الفاضحة الشائنة، التي قد تطال يوما لا قدر الله احدى فتياتنا او نسائنا او طفلاتنا ، او حتي اطفالنا الذكور ، مثل ما حدث من متحرش التجمع الذي وصلت به الفاحشة للتحرش بطفل لا يتعدي السبعة اعوام جهارا نهارا علي قارعة الطريق العام ، لم … لانه امن العقاب ، ام ان هذا الطفل لو بحثنا في تاريخه لوجدناه سئ و مدسوس لافتعال الواقعة كيدا و نكاية فالمتحرش الضعيف المسكين المغلوب علي امره .

و الله ثم والله مرة اخري … لو لم تكن حادثة المتحرش بطفل التجمع تم تصويرها ، لخرج الاف المدافعين بالباطل ليسبوا الطفل و اسرة الطفل اللي مترباش ، و ليزودوا عن المتحرش المسكين ، حسبي الله ، واصفين اياه بالفضيلة و التقي و العفاف ، هذا المتعبد الذي لا يخرج من باب الجامع و لا يترك المسبحة من يده ، و لا ينقصه الا الجلباب و الذقن و الزبيبة ، ليصبح ولي من اولياء الله الصالحين.

 كفاكم هزلا و استهتارا بالدين و بالقيم و بالاخلاق و الحقوق ، و يقولون ان الله حليم ستار ، نعم الله حليم ستار لمرة او اثنان او ثلاثة و بما ليس فيه أذي للاخرين ، و لكنه يمهل. و لا يهمل ، و هذا ما يؤكد تكرار هذا الاثم للفعل الفاضح ، حتي اراد الله به كشفه علي رؤوس الاشهاد ، فأنتم من وصلتم بنا الي هذه الدرجة من تفشى الفاحشة .

فمرتبط الفواحش لكونهم امنوا العقاب ، و تاكدوا من مناصرة و دفاع المجتمع الغافل لاحكام الدين و الخلق و الفضيلة في هذا الشأن ، و المتواطئ مع المتحرشين ، و المشترك معهم فالجرم ، بالدفاع عن الجاني و اتهام الضحية … 

فهؤلاء … هم الذين يرمون المحصنات الغافلات … 

انا لا استطيع استيعاب كم التعليقات السخيفة المخجلة الاثمة علي صفحات التواصل الاجتماعي ، و التي يخرج علينا بها مدعي الفضيلة ، في كل قضية تحرش تحدث ، و ما يصبونه من تخريب للعقول في حق الفتاة الضحية المتحرش بها ، و التي ارجوا ممن يقرأها الا يتعاطف مع أي فاحش الداعر ، بل ارجو منه الدخول الي صفحات هؤلاء ليتفاجئوا بكم السفاهات و السفالات و هي كلمة قليلة للمنشورات الخاصة و الصور المخجلة التي يندي لها الجبين علي صفحات هؤلاء و التي و ان دلت علي شئ لدلت علي تحليهم باخلاق و و انتهاجهم لنهج أثم ، الا من رحم ربي من المتعاطفين الغافلين .

فهؤلاء لو كانوا علي حق لندي جبينهم و لاقشعرت ابدانهم و لاخذتهم النخوة و الشهامة و الإباء و الغضب الشديد، لما قد يتخيلوه فقط من لحوق فعل فاضح بفتاة ايا كانت حالتها قلبا و قالبا ، فرجولتهم و دينهم و قيمهم و شهامتهم ، ووصية رسولنا الكريم بالنساء و التحلي بالاخلاق الكريمة و غض البصر لمن كان يحبه علي حق ، تأبي حدوث ذلك .

و لكن هؤلاء لا يدافعون الا عن انفسهم ، لانهم قد يحلوا مكان المتحرش في المرات المقبلة ، فالله لا يديم ستره علي المخطئ مدعي الفضيلة بل يمهل و لا يهمل ، فهو يخاف من ان تتحلي الفتيات بالشجاعة ، اذن لافتضح امره ، و لن يستطيع ممارسة فجوره و فاحشته مرة اخري ، فيال هؤلاء الذين يحبون ان تشيع الفاحشة مما يؤخر لهم من العذاب .

لافراد المجتمع الافاضل … استحلفكم بالله الا تلقوا التهم جزافا و لا تظلموا احدا ، و لا تعينوا الظالم علي ظلمه ، و تعاقبون المظلوم ، فالظلم ظلمات يوم القيامة … 

 كما أرجو من جميع الاسر ، ان تذرعوا الشجاعة في قلوب ابنائكم و بناتكم ، حتي يروا الحق حقا و يؤازروه ، و الباطل باطل فيوقفوه ، كفانا تخاذلا و. لا و دفنا للرؤس بالرمال ، حتى اصبحنا امة ضحكت من الامم .

و تحية جليلة و اعتذار كبير لكل فتاة أبية عظيمة و للاسرة الكريمة ، التي احسنت تربيتها ، و احسنت غرس القيم الفاضلة و الاخلاق القويمة في ابنائهم ذكرا كان ام انثي ، فالاخلاق و المبادئ لا تتجزأ .

أيها المجتمع الفاضل ، استمر علي الفضيلة و استمر علي نهج أبناءك ، فهم ربونا علي الاخلاق. احسنوا تربيتنا ، و الان فقد أن الاوان لنكمل المسيرة و ننال حظنا من المسؤلية ، و نلقن و نربي ابنائنا علي ما تربينا عليه من قيم و تقاليد و اعراف راسخة ، نزود عنها بكل ما اوتينا من قوة .

… فانما الامم الاخلاق مابقيت ، فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا .

فلندع اساتذتي العدل ليأخذ مجراه و علي الباغي سو ف تدور الدوائر ، فالمولى سبحانه و تعالي ، يقول للمظلوم لانصرنك و لو بعد حين ، فالله سبحانه و تعالي يدافع عن اللذين امنوا … 

 

اللهم اجعل قلمنا قلم حق ، نزود به فى سبيلك … 

و لا تجعله قلم باطل ، نضل به عن طريقك …