نسائم الايمان ومع الإحترام والمشاعر “الجزء الثانى

4

نسائم الايمان ومع الإحترام والمشاعر “الجزء الثانى ”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

أخر المشاركات

ونكمل الجزء الثانى مع الإحترام والمشاعر، فالإنسان بأخلاقه وصفاته وتعامله مع الآخرين يفرض على من يقابله أن يحترمه ويوقره، فعلينا التحلي بأعظم الصفات ونقابل الإساءة بالإحسان وأن نسامح من أخطأ ولا نهينه، وإن اللهجة المهذبة المخيفة أحيانا يكون التهذيب مرعبا أو يسبب التوتر أكثر من قلة الأدب بمراحل، فقيل أنه في بريطانيا أيام الإعدام القديمة كانوا يرسلون إلى السجين رسالة تقول تقرر إعدامكم مع فائق الاحترام، لا يا سيدي، اشتمني واتركني حيا،لا أريد تهذيبك هذا، وإن قيم ديننا الإسلام تحرص على مراعاة المشاعر، مشاعر القريب ومشاعر البعيد، مشاعر المسلم ومشاعر غير المسلم، مشاعر الطائع ومشاعر العاصي.

حتى مشاعر الحيوان حث الشرع على الاهتمام بها وعلى عدم أذيتها إطلاقا كل هذا ينبئ أن الإسلام يحمل للناس المشاعر الحسنة، ولهذا يقول الله تعالى فى سورة الإسراء ” وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا” وذلك حفاظا على المشاعر فعند الكلام ينبغي أن ننتقي أحسن العبارات، ولهذا لم يقل سبحانه وتعالى وقل لعبادي يقولوا الحسن، وإنما قال يقولوا التي هي أحسن، فلا بد أن ننتقي بحيث لا تجد كلاما أحسن ولا أروع ولا ألطف من هذا الكلام الذي سيخرج من فمك هذا الذوق الرفيع الذي يعلمنا إياه الإسلام، إنما يريد من وراء ذلك أن تكون حياة الناس حياة مفعمة ومليئة بالمشاعر والرقة. 

وحسن العبارة واللطف وطيب الحياة بإذن الله عز وجل، ولهذا نجد يوسف عليه والسلام وقد عانى ما عانى من إخوته وهو في مقام الثناء على الله عز وجل وفي مقام إظهار أنه انتصر بعد ذلك الكيد العظيم الذي حصل له من إخوته أنه بعد هذا لم يتشف بهم ولم يؤذ مشاعرهم إطلاقا وهو إذ يقول ممتنا بنعمة الله عز وجل كما جاء فى سورة يوسف ” وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم، رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولى فى الدنيا والآخره توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين” فلم يقل وأخرجني من الجب الذي أنتم رميتموني فيه. 

وإنما أسمعهم كلاما لا دخل لهم فيه وهو السجن الذي حصل له من الملك حينما كادت له النسوة وجاء بكم من البدو، وما قال وجاء بكم من المجاعة، وجاء بكم من الفقر وجاء بكم من الحاجة إليّ فأعطيتكم وفعلت وفعلت، ثم قال “من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي” نعم الشيطان هو الذي كاد وأعان إخوانه لكن المباشر في هذه الأذية هم إخوانه، كل هذا من الأدب الرفيع الذي أدب الله عز وجل به نبيه ويوسف عليه السلام أنه لم يؤذ مشاعرهم بالرغم من أنهم آذوه في مشاعره وآذوه في جسده، وتسببوا في بُعده من أبيه هذه السنين الطويلة ودخل السجن ولقي ما لاقى من الكيد، مع هذا لم يؤذ مشاعرهم إطلاقا. 

وأيضا أعترف أن من أصعب الأمور على نفسي فقدان احترامي لروح كنت أحمل لها الكثير من الاحترام، وأحتقر الناس الذين لا دموع لهم، فهم إما جبابرة أو منافقون، وفي الحالتين هم لا يستحقون الاحترام، ولقد كان منهج القرآن هو التوجيه لاتخاذ قدوات يؤتسى بها ويسار على منوالها، وكذلك كان من منهج الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه كان يبرز للناس قدوات ليجعل منهم أسوة يتأسى الناس بها، وذلك من خلال مدح بعض أصحابه بمزايا خاصة ليلفت نظر البقية للاقتداء بهم في ذلك، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه قال ” أرأف أمتى بأمتى أبو بكر، وأشهدهم فى دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم على، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبى، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيده بن الجراح”