نسائم الايمان ومع الدنيا بين الخير والشر ” الجزء الرابع “

1

نسائم الايمان ومع الدنيا بين الخير والشر ” الجزء الرابع “
إعداد / محمــــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الرابع مع الدنيا بين الخير والشر، وإن من يريد أن يذل نفسه بنفاق أو كذب أو معصية أو سعى في ركاب من البدعة والضلالة فهو عبد للمال يتحرك ويدور معه اينما دار، وعبد الخميصة، وهو أن الخميصة نوع من الثياب والمقصود هنا من عنده حب للمظاهر أو عبودية للمظاهر والظهور أمام الناس وماذا يقول الناس؟ وماذا يفعل الناس؟ والرسول صلى الله عليه وسلم دعا على هؤلاء بالتعاسة لأنه يحاول بكل سبيل أن يحصل على ما تعبد أو ما تزلل من أجله رخص نفسه باع نفسه رخيصا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ” تعس وانتكس” فهي تعاسة وانتكاس والعياذ بالله ” واذا شيك فلا انتقش” وهو دعاء من النبى صلى الله عليه وسلم.

أنه حتى ولو شيك بشوكة وهي أقل الأذى فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو” فلا انتقش” يعني لا يرجى له الخير هذا الذى باع نفسه رخيصا لهواه للدرهم والدينار والخميصة، أما عبد الله فإنه تعبد لله بما أمره الله تعالى به، وعلم أن الخير كل الخير في طاعة الله.، وأن الشر كل الشر في معصية الله عز وجل، فقال الله تعالى كما جاء فى سورة طه” فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا” وقد قال الشيخ الشعراوي رحمه الله، في كتاب الحلال والحرام إن البعض ينظر إلى مسألة الحلال والحرام نظرة ضيقة فيري أن الله حرم عليه السرقة، وحرم عليه القتل، وحرم عليه الزنا، ولو وسعت الدائرة لعلمت أن الله لم يحرم عليك وحدك القتل.

بل حرم على جميع أهل الارض أن يقتلوك، ولم يحرم عليك أنت وحدك السرقة، بل حرم على جميع أهل الأرض أن يسرقوك، ولم يحرم عليك وحدك الزنا، إنما حرم على جميع الارض أهل الأرض أن ينالوا من عرضك من أمك أو زوجتك او أختك أوابنتك” فهذه هي النظرة الشاملة لقضية الحلال والحرام فهي ليست تضييق، وإن الله تعالى من أسمائه رب العالمين، ومن معاني الرب أنه المالك المتصرف المربي، أي الذي يربينا بأوامره، وهو الذي يربينا بأقداره الذي يربينا بشرعه الذي يربينا بما علمنا من كتابه سبحانه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى كما فى سورة النساء ” ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما”

وإن البعض أيضا ينظر إلى مسألة الحلال والحرام على أنها مسألة شخصية يعني أنا لماذا لا أفعل كذا والرقيب فيها هو الدين أو كما يطلقون عليه حاليا الضمير طيب أنت لا تفعل هذا لأن فيه ضرر على المجتمع، ربما فيه منفعة شخصية لكن النظرة العامة فيها ضررعلى المجتمع يعني مثلا أنا أقود السيارة بسرعة عالية لماذا؟ لأني تأخرت عن موعد، وهنا نقول حينما تقود السيارة بسرعة عالية، ويكون ذلك سببا لوفاة إنسان وقتل نفس بريئة، أنت حريص على مصلحة شخصية وهي ألا يفوتك الموعد، أو لا تتأخر عن عملك، أو ما شابه ذلك، لكن مصلحة المجتمع أعلى وأهم فهنا أن تسير بسرعة عالية داخل المدينة فتكون سبب في إهلاك روح أو إزهاق نفس.

أو في إصابة أحد الأشخاص بدون وجه حق فهذا الأمر يعرضك لمسائلة المجتمع كله، فإن البعض ينظر إلى كثير من الأمور على المصلحة الشخصية، لكن لو نظرت نظرة أبعد وأكبر لرأيت أن المصلحة للمجتمع جميعا بامتثال الجميع، ولذلك مثلا قوانين السلامة المرورية هي مرتهنة بامتثالي وامتثالك، أما حينما يحدث أن البعض ينظر ألى الأمر بمسألة شخصية ويفعل ما يفعل من مخالفات تعرض غيره فضلا عن أن تعرضه هو للهلاك أو للحادث أو لكذا فهذا للأسف الشديد تجده إنسانا أنانيا، وهكذا فإن كثير من الأمور التي حرمها الله تعالى لها نفس النظرة منها ما هو فيه ضرر شخصي فحرمه الله علينا كتحريم الخمر والخنزير ومنها ما فيه ضرر مجتمعي.