نسائم الايمان ومع الدنيا بين الخير والشر ” الجزء الخامس “

2
نسائم الايمان ومع الدنيا بين الخير والشر ” الجزء الخامس “
إعداد / محمــــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس مع الدنيا بين الخير والشر، فإن كثير من الأمور التي حرمها الله تعالى لها نفس النظرة منها ما هو فيه ضرر شخصي فحرمه الله علينا كتحريم الخمر والخنزير ومنها ما فيه ضرر مجتمعي، كتحريمه أكل أموال الناس بالباطل، وتحريمه السرقة، أوتحريمه الزنا، كل هذا نظرة للمجتمع كله ليبقى مجتمعا امنا سالما معافى، وأيضا هنالك مسألة وهي أن الذى يحلل ويحرم هو الله، والحلال والحرام ليست قضية فوضوية، وأن كل إنسان يرى على أهواءه الشخصية مسألة يحرمها أو يحللها، لا، فنحن كمسلمين نصدر عن أمر الله تعالى ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فأي إنسان يتكلم في حلال وحرام في فتوى ويقول، قال الله، أو قال رسوله.
أو قال العلماء، أما الفتاوى اللقيطة التي فيها اعتماد على الكلمات الرنانة دون الرجوع إلى الشرع فهذه مسألة خطيرة، ويعني ذلك مثلا إذا امرأة تتكلم عن الحجاب وتقول الحجاب تضييق على حرية المرأة وأنا أرى أن الشعر نعمة من الله، لماذا نغطيها ؟ فيجب هنا أن نقول لها أن العورة ايضا نعمة من الله لماذا نغطيها؟ فهذا المنطق هو نفس منطق أهل الشرك قديما، فلما حرم الله تعالى أكل الميتة، قالوا التي أماتها الله بيده لا نأكلها، والتي نميتها بأيدينا نأكلها، ولذلك قال الله عز وجل فى سورة الأنعام ” ولا تأكلوا مما لم يذكر إسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون” وإن المسألة ليست أماتها الله تعالى.
أم نحن ذبحناها المسألة هنا أن الله عز وجل أحل لنا الذبيحة لأنك حينما تقطع عروق الرقبة من الجانبين يفور الدم فيطيب اللحم، أما التي ماتت فإن الدم انحبس فيها ففسد اللحم حتى الأطباء يقولون إن بقاء اللحم لفترة أطول معتمد على تفريغ الدم من الذبيحة ولذلك من المستحب عدم قطع الرقبة كاملة ليبقى الاتصال يفور الدم جميعا من الذبيحة ويطيب اللحم ويبقى أطول فترة ممكنة، ولا يكون فيه أى خبث أو أذى للإنسان، فليست القضية الله أماتها ونحن ذبحناها، فالقضية هنا أن الله حرم الميتة لأن فيها الضررعلينا حرم الله الميتة لأن فيها الخبث وأحل الله الذبيحة لأنها ذبحت بسم الله وطاب لحمها فهي فيها أمان وصحة على آكليها جميعا.
وعند أهل الكتاب عوقبوا بتحريم ما أحلّ الله لهم، فقال تعالى فى سورة الأنعام ” فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما” إذن عند أهل الكتاب هناك تحريم عقابي، تحريم تأديبي، أما عندنا فالحرام متعلق بالخبائث، يحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، كل شيء تطيب نفسك به حلال، كل شيء تخبث النفس به حرام، يحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، حيثما وجدت أمر الله عز وجل فثمة الخير، وثمة المصلحة، وثمة الرحمة، وثمة العدالة، وحيثما وجدت النهي فثمة الهلاك، والشقاء، والفساد، والظلم، والقسوة.
لذلك الدين الإسلامي كما تفضل الله عز وجل به علينا والله تعالى وصفه فقال تعالى فى سورة الأعراف ” يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر” يأمرهم بما تعرفه النفس بأنه خير بفطرتها، وينهاهم عما تنكره النفس بفطرتها، ويحل لهم الطيبات ما تطيب نفوسهم به، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم، والأغلال التي كانت عليهم، فأى شيء يثبت أنه خبيث بالدليل القطعى فهو محرم والعكس صحيح ، وفي ديننا الأوامر كلها والنواهي كلها متعلقة بمصلحة العباد، فيها رحمة، وفيها مصلحة، وفيها عدالة، وإذا قلت حرام فمعنى ذلك أنه خبيث، وإذا قلت حلال فمعنى ذلك أنه طيب، تطيب النفس به، وتحلو النفس به، وترتاح النفس له، والحرام تخبث به النفس.