نسائم الايمان ومع حق الوطن والمشاركه فى بنائه ” الجزء السادس

18

نسائم الايمان ومع حق الوطن والمشاركه فى بنائه ” الجزء السادس
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع حق الوطن والمشاركة فى بنائه، لكن غياب حب الوطن له أثر سلبي، لأنه يعطي شعورا بالانسلاخ عن الأرض والسماء والتراب والأهل والبيت، فيعيش المرء في حالة غربة بينه وبين نفسه، ولا يكون قادرا على أن ينتمي إليه مهما واجه وطنه من محن وظروف، وهذا يعد نوعا من الخيانة غير المقبولة، لأنه يجعل القلب يتجه لا شعوريا تجاه بلاد غريبة لتحل مكان البلاد التي ينتمي إليها الإنسان، غياب حب الوطن يجعل الإنسان يشعر بالغربة حتى عن نفسه، لأنه يفقد الانتماء الداخلي الذي يدفعه للتقدم والتطور لأجل أن يكون بلده فخورا به، كما يفرز هذا الغياب مجتمعات مفككة ينتشر فيها العداء والتفرق، ويصبح هدف كل مواطن.

هو السعي لمصلحته فقط دون تذكر مصالح بلاده وأهله، وهذا يخلق حالة من الفراغ العاطفي الكبير، فالإنسان الذي لا يعرف قيمة وطنه ولا يفي له بالعهود، لا يمكن أن يكون وفيا لأي شيء، وهذا يسبب ضياع الأوطان واحتلالها من قبل الأعداء، فتصبح مقدرات بلاده فريسة سهلة للغريب، ويجد فرصة متاحة حتى يسلب منه حريته ويشتت أبناءه ويستعبدهم، ولقد حفلت الشريعة الإسلامية بكثير من الآداب الكريمة، والأخلاق القويمة التي تدل على كمال رقيها، وتمام تمدنها وتحضرها، والتي لا يضارعها فيها شريعة من الشرائع، أو نظام من النظم، حتى ما نجده عند الغرب مما يسمى بفن الإيتيكيت الذي معناه التحضر في السلوك.

أخر المشاركات

مفهوم الديموقراطية ومبادئها

هـــذي الــــــدنيا

والتمدن في قواعد الأخلاق، لا يمكن أن يماثل ما هو موجود في الإسلام أو يدانيه، ولكن للأسف المبهورون بغير المسلمين من بني جلدتنا، والمفتونون بحضارتهم وتمدنهم، يعمون عن كل سلوك حضاري في ديننا، وكل أدب راق في شريعتنا، ثم ينظرون لِما عند الغرب بعين الإجلال والإكبار، ولو أنهم أمعنوا النظر في شريعتنا، وتأملوها بعين العدل والإنصاف، لعلموا تمام العلم أن إسلامنا قد سبق الغرب بقرون متطاولة في تمدين الناس والأخذ بإيديهم في سبيل الترقي والمدنية، وهاكم صورا من هذه الآداب أولا آداب الأكل والشراب، فلقد أمرنا الإسلام أن نأكل باليمين، وهذا من تمام الرقي والتمدن، فليس من المعقول أن آكل بالشمال التي تباشر الأذى، ويزال بها القاذروات.

لذلك جعل الرسول صلى الله عليه وسلم اليمين للأكل والشرب، والشمال للاستنجاء ولكل أذي يراد إزالته، وتنحيته عن بدن الإنسان، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائة وما كان من أذى” وكما أمرنا أن نأكل مما يلينا، فلا تمتد أيدينا إلى طعام أمام غيرنا حتى لا يتأذى بذلك، فقد قال عليه الصلاة والسلام لعمرو بن أبي سلمة “يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك” وبعد الانتهاء ممن الطعام أغسل فمي وأتمضض طلبا للنظافة، فعن سويد بن النعمان أنهم كانوا مع النبى صلى الله عليه وسلم بالصهباء وهى على روحة من خيبر فحضرت الصلاة.

فدعا بطعام فلم يجده إلا سويقا فلاك منه، فلكنا معه ثم دعا بماء فمضمض ثن صلى وصلينا ولم يتوضأ” وكما نهانا عن النفخ في الشراب، أو التنفس فيه حتى لا يقع فيه ما يقذره، مما يجعل الآخرين يستقذرونه ويعافون الشراب منه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم “نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه” فهذه الآداب كما نراها تدل على الرقي الكامل والتحضر التام، فى حق الفرد والمجتمع، ولكن كيف تعبر عن حبك لوطنك؟ فكثيرا ما كنا نسمع في صغرنا بضعا من اللفظات التي تحاكي معنى الحب تجاه الوطن، ولكن لم يكن ذلك المفهوم قد اكتمل في عقلولنا أو حتى في ذاكرتنا بعد، وهو ما معنى أن يحب الإنسان وطنه ؟