نسائم الايمان ومع ذى القرنين وبناء الأوطان “جزء 2”

9

نسائم الايمان ومع ذى القرنين وبناء الأوطان “جزء 2”
بقلم / محمـــد الدكـــرورى

عزيزى القارئ ونكمل الجزء الثانى مع ذى القرنين وبناء الأوطان، وذى القرنين قد ذكره الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع نبى الله إبراهيم الخليل عليه السلام، أول ما بناه وآمن به واتبعه، وكان معه الخضر عليه السلام، وأما الثاني فهو إسكندر بن فيليبس المقدوني اليوناني، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف المشهور، والله أعلم، وهو الذي تؤرخ به من مملكته ملة الروم، وقد كان قبل المسيح عليه السلام بنحو من ثلاثمائة سنة، فأما الأول المذكور في القرآن الكريم فكان في زمن الخليل ابراهيم عليه السلام، كما ذكره الأزرقي وغيره، وأنه طاف مع الخليل بالبيت العتيق لما بناه إبراهيم عليه السلام وقرب إلى الله قربانا، وقال وهب بن منبه كان ملكا.

وإنما سمي ذا القرنين لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، قال وقال بعض أهل الكتاب لأنه ملك الروم وفارس، وقال بعضهم كان في رأسه شبه القرنين، وقال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل قال سئل علي رضي الله عنه، عن ذي القرنين، فقال كان عبدا ناصح الله فناصحه، دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات، فأحياه الله، فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه فمات، فسمي ذا القرنين، ويقال إنه إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ المشارق والمغارب من حيث يطلع قرن الشمس ويغرب، وقوله تعالى “إنا مكنا له في الأرض” أي أعطيناه ملكا عظيما متمكنا، فيه له من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحصارات.

ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ودانت له البلاد، وخضعت له ملوك العباد، وخدمته الأمم من العرب والعجم ولهذا ذكر بعضهم أنه إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها، وقوله تعالى” وآتيناه من كل شيء سببا” فقال ابن عباس رضى الله عنهما يعني علما، وقيل أيضا يعنى منازل الأرض وأعلامها، وقيل أيضا تعليم الألسنة، فكان لا يغزو قوما إلا كلمهم بلسانهم، وقيل أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار أنت تقول إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا ؟ فقال له كعب إن كنت قلت ذلك، فإن الله تعالى قال “وآتيناه من كل شيء سببا” وهذا الذي أنكره معاوية رضي الله عنه، على كعب الأحبار هو الصواب.

والحق مع معاوية في الإنكار، فإن معاوية كان يقول عن كعب ” إن كنا لنبلو عليه الكذب ” يعني فيما ينقله لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحيفته ولكن الشأن في صحيفته، أنها من الإسرائيليات التي غالبها مبدل مصحف محرف مختلق ولا حاجة لنا مع خبر الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى شيء منها بالكلية فإنه دخل منها على الناس شر كثير وفساد عريض، وتأويل كعب قول الله تعالى “وآتيناه من كل شيء سببا” واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحيفته من أنه كان يربط خيله بالثريا غير صحيح ولا مطابق فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك، ولا إلى الترقي في أسباب السماوات، وقد قال الله في حق بلقيس فى سورة النمل ” وأوتيت من كل شيء”

أي مما يؤتى مثلها من الملوك وهكذا ذو القرنين يسر الله له الأسباب، أي الطرق والوسائل إلى فتح الأقاليم والرساتيق والبلاد والأراضي وكسر الأعداء وكبت ملوك الأرض وإذلال أهل الشرك، فقد أوتي من كل شيء مما يحتاج إليه مثله سببا، والله أعلم، وعن حبيب بن حماز قال كنت عند علي رضي الله عنه، وسأله رجل عن ذي القرنين كيف بلغ المشارق والمغارب ؟ فقال سبحان الله سخر له السحاب، وقدر له الأسباب، وبسط له اليد، وأما عن قوله تعالى.

” ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا”