نسائم الايمان ومع نعمة الأمن والأمان ” الجزء السادس “

2

نسائم الايمان ومع نعمة الأمن والأمان ” الجزء السادس “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

أخر المشاركات

ونكمل الجزء السادس مع نعمة الأمن والأمان، وانظروا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الحديبية، كان معه خمسمائة وألف من أصحابه، فلمّا انعقد الصلح وكان من بنوده وقف الحرب عشر سنوات يأمن فيها الناس، دخل كثير منهم في دين الله، فبعد عامين وبضعة أشهر خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة عشرة آلاف من المسلمين، وفي بيان قيمة الأمن وأهميته، مد الله به عباده المؤمنين عند الموت، وتأمين الله وأمنه سابغ علي المؤمن في دنياه وأخراه فعندما يأمر ملائكته بقبض عبده المؤمن أمرهم بأن يبشروه بالأمن وعدم الخوف والحزن فقال تعالي فى سورة فصلت “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون” 

أى إن الذين قالوا ربنا الله باعتقاد جازم، ثم استقاموا على طاعته فى جميع الأحوال، تتنزل عليهم من ربهم الملائكة، لتقول لهم فى ساعة احتضارهم وعند مفارقتهم الدنيا، وفى كل حال من أحوالهم لا تخافوا أيها المؤمنون الصادقون مما أنتم قادمون عليه فى المستقبل، ولا تحزنوا على ما فارقتموه من أموال أو أولاد، فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون اليوم كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ” إن الملائكة تقول لروح المؤمن أخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه أخرجي إلي روح وريحان ورب غير غضبان” رواه ابن ماجه، وفي بيان قيمة الأمن هو أنه مد به الله عز وجل عباده يوم الفزع الأكبر، لأن الأمن من أعظم النعم. 

عندما يفزع الخلق يوم القيامة يؤمن الله سبحانه أولياءه حيث يقول تعالى فى سورة النمل ” ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين” وقال الله عز وجل فى سورة النمل ” من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون” وقال ابن كثير، قال ابن عباس رضي الله عنهما من جاء بالإخلاص أو هي لا إله إلا الله لقوله تعالي فى سورة الأنبياء ” لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون” وقوله تعالى فى سورة فصلت ” أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى آمنا يوم القيامه اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير” وفي بيان قيمة الأمن وأهميته هو أن الملائكة تبشرهم بالجنة. 

وتبشرهم الملائكة بالأمن والأمان عند دخولهم الجنات فقال تعالي فى سورة الحجر “إن المتقين فى جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين”أي أمنين من كل خوف وفزع ولا تخافوا إخراجا ولا انقطاعا ولا فناء وبسلام أي سالمين من الآفات مسلم عليكم من الملائكة، وكما قال تعالي فى سورة سبأ “وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات آمنون” أي في المنازل العالية أمنون من كل بأس وخوف وآذي ومن كل شر يحذر منه وقوله تعالي فى سورة الدخان ” إن المتقين فى مقام أمين” فهم أمنوا فيها من الموت ومن كل هم وحزن وجوع وتعب ونصب ومن الشياطين وكيدهم وسائر الآفات والمصائب.

 فقال تعالي “يدعون فيها بكل فاكهة آمنين” فهم لا يخافون انقطاع الثمار والفواكه مهما طلبوا أحضر لهم، وهو أمنون من الموت وأخيه النوم، ومن الهرم، وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما سئل النبي صلي الله عليه وسلم “أينام أهل الجنة ؟ فقال “النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون” وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ينادي منادى إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا فذلك قوله تعالى فى سورة الأعراف “وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون” رواه مسلم، وإن الأمن هو مطلب الناس جميعا.