نسائم الايمان ومع وإن جنحوا للسلم ” الجزء الثامن “

8

نسائم الايمان ومع وإن جنحوا للسلم ” الجزء الثامن “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثامن مع وإن جنحوا للسلم، فإلقاء السلام علامة على الإسلام، فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن للإسلام صوى” أى علامات، “ومنار كمنار الطريق” أي شرائع يهتدى بها “منها” أي من هذه الشرائع ” أن تسلم على القوم إذا مررت بهم” وإن السلام لفضله العظيم، وخيره العميم ألقاه الله عز وجل على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، فقال عز وجل فى سورة الصافات ” سلام على نوح فى العالمين” وقال تعالى ” سلام على إبراهيم” وقال تعالى ” سلام على موسى وهارون” وقال تعالى ” سلام على إل ياسين” فأولى الناس بالصلاة والسلام هم الرسل والأنبياء عليهم السلام.

فقال تعالى ” سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين” وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” صلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثنى” وعن وائل بن حجر رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “صلوا على النبيين إذا ذكرتمونى، فإنهم قد بعثوا كما بعثت” وكما يجب رد السلام على من نعرف ومن لا نعرف، علينا أن نلقي السلام هذه التحية سنة، لكن أن نردها فهذا واجب على من نعرف، ومن لا نعرف، هذه سنة الأنبياء وطريقتهم وهديهم، فقد ردّ خليل الله إبراهيم عليه السلام على الملائكة عليهم السلام السلام عندما سلموا عليه وهو لا يعرفهم.

فقال الله عز وجل فى سورة الذاريات “هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين، إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين” وكما قال الله تعالى فى سورة هود ” ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ” وكما يجب أن لا تخص من تعرفه بالسلام دون أحد ممن لا تعرفه، فكل من تعتقد فيه الإسلام فألق عليه السلام، فإلقاء تحية الإسلام لا تخص بها أحدا وتحرم منها الآخرين احتقارا لهم أو توبيخا لهم، فعن الطفيل بن أبى بن كعب قال ” كنت آتى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما فأغدو معه إلى السوق” أي في الصباح الباكر يغدوان إلى السوق، قال ” فإذا غدونا إلى السوق.

لم يمر ابن عمر على سقاط، وهو الذي يبيع سقط المتاع، وهو رديئه وحقيره، ولا صاحب بيعة، ومعنى صاحب البِيعة، بالكسر من البيع، يعني بائع وهو الذي يبيع البضاعة وغيرها من الفواكه وما شابه، ولا مسكين ولا أحد، من أمثال هؤلاء، إلا سلم عليه” ويقول الله عز وجل فى سورة الأنعام ” قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين” وفى الآية يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ” قل” يا محمد، للذين يدعونك إلى اتخاذ الآلهة أولياء من دون الله، ويحثونك على عبادتها أغير الله فاطر السماوات والأرض، وهو يرزقني وغيري ولا يرزقه أحد.

أتخذ وليا هو له عبد مملوك وخلق مخلوق؟ وقل لهم أيضا إني أمرني ربي ” أن أكون أول من أسلم” يقول المفسرين أن أول من خضع له بالعبودية، وتذلل لأمره ونهيه، وانقاد له من أهل دهري وزماني، و” قل” يا محمد، وقيل لي لا تكونن من المشركين بالله، الذين يجعلون الآلهة والأنداد شركاء، وكذلك جاءت آيات القرآن تدعو إلى الإسلام في أكثر من موضع، فكان منها قول الله تعالى فى سورة غافر ” قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءنى البينات من ربى وأمرت أن أسلم لرب العالمين” وقوله تعالى فى سورة البقرة ” إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين” وهكذا يجب أن يتسنى لنا أن نتعرف على الإسلام الذي هو دين الله.