نسائم الايمان ومع وإن جنحوا للسلم ” الجزء العاشر “

6

نسائم الايمان ومع وإن جنحوا للسلم ” الجزء العاشر “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء العاشر مع وإن جنحوا للسلم، ويشير نبى الله نوح عليه السلام إلى ذلك فيما يرويه القرآن الكريم الذى يصف نوحا بأنه مسلم، أي مستسلم لله، فعندما كلفه ربه بأن يدعو الناس، قال لهم كما جاء فى سورة يونس ” فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين” وهذا هو المعنى “إذا كان الإسلام معناه أن لله التسليم، فإننا أجمعين، نحيا ونموت مسلمين” ولهذا يشدد القرآن مرارا وتكرارا على أن دين الإسلام في الأساس دين واحد، وإن بلغ رسالته أنبياء مختلفون على مر التاريخ، وهذا ما تعبر عنه الآية الكريمة فى سورة الشورى ” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”

ويقول القرآن إن من الخطأ التفرقة بين الرسالات السماوية، أو بين نبي ونبي، فالأنبياء كافة أرسلهم رب واحد، وذلك في قوله تعالى فى سورة البقرة ” لا نفرق بين أحد من رسلة” ومما تقدم يتضح بجلاء إقرار القرآن أن أساسيات الرسالات السماوية كلها واحدة، وأنها تسعى إلى هدف واحد هو صلاح الإنسان في دنياه وأخراه، وأما عن الإسلام بالمعنى الخاص، فتطلق كلمة الإسلام بمعناها الخاص على ذلك الدين الذى دعا إليه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الميلادي بوصفه وحيا مُنزلا من عند الله، وبوصفه تصديقا للرسالات السماوية السابقة المنزلة من عند الله، وتجديدا وإحياء لها، وكذلك تصحيحا مُنصبّا على ما في الديانات السابقة.

أخر المشاركات

من أمور حرفها البشر بطريق الخطأ على مدى التاريخ، ومن أجل ذلك يؤكد القرآن هذه الحقيقة في مواضع عدة ويبين أنه جاء رحمة وذكرى للمؤمنين ومنها قوله تعالى فى سورة العنكبوت” أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن فى ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون” والإسلام بهذا المعنى الخاص المشار إليه، هو الصراط المستقيم في عقيدة المسلم، أي الطريق الذى مهده الله وقضى باتباعه، ويدرك المؤمنون أن صراط الإسلام يعنى الانقياد والخضوع لله سبحانه، ويتضح ذلك في قوله تعالى فى سورة الحج ” وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم”

فالإسلام الذى هو دين الله وهو صالح لكل زمان ومكان، فهو دين الإنسانية ودين المستقبل، وإن من أسماءِ الله سبحانه وتعالى وصفاته الحسنى السلام، كما أن لفظ الإسلام في معناه مشتق من السلام، فالذي يسلم أمره إلى الباري جل وعلا ويذعن لأوامره ويخضع لأحكامه وتشريعاته هو إنسان يملأ قلبه السلام بهذه العقيدة، وهذا اليقين بالله تعالى الذي تنسحب آثاره في جميع جوانب حياته الشخصية وتعاملاته مع الناس، ولقد أكدت الشريعة الإسلامية على مفهوم السلام من خلال تحريم وتجريم كافة أشكال الاعتداء على الإنسان، سواء كان ذلك على ماله أو عرضه، فنفس الإنسان مصانة في الشريعة الإسلامية من خلال تشريعات شاملة كاملة.

تضمن الحدود التي شرعها الله لحفظ النفس الإنسانية من الأذى المعنوي أو المادي، وكذلك أحكام القصاص التي تؤكد على حرمة دم الإنسان ووجوب الاقتصاص له، وكذلك أحكام أهل الذمة الذين يعيشون بين المسلمين، حيث تتضمن حقوقهم العيش بسلام جنبا إلى جنب مع المسلمين، وتحريم الاعتداء على أموالهم أو إزهاق أرواحهم، وعندما يسمع الإنسان كلمة السلام يخطر في باله تلك الحمامة البيضاء التي تحمل غصنا من الزيتون، ففحوى السلام هو البياض هو الحب والأمان والاستقرار هو رؤية الغد دون مشاهد من الدماء ودون صرخات من الأطفال دون أن يستيقظ الإنسان ليفتح نشرة الأخبار ليبحث عن المدينة التي قرر الموت زيارتها.