نفحات إيمانية ومع حقيقة ذكر الله وأثره على النفس “الجزء الثالث”

9

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثالث مع حقيقة ذكر الله وأثره على النفس، ويقول الله تعالى فى سورة الأحزاب ” والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما” ويقول الله تعالى فى سورة الأنفال ” واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون” إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي فيها الحث على الإكثار من ذكر الله، والأمر بذكره سبحانه بالكثرة، ويقول العلماء في كتب التفسير وشروحات الحديث إن المسلم إذا واظب على أذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات، وأذكار النوم، والأذكار التي تقال في الدخول والخروج، وعند الركوب، وعند الطعام وعند الشراب، وبعد الفراغ منه، إلى غيرها من الأذكار الموظفة للمسلم في أيامه ولياليه، مع عناية منه بالذكر المطلق.

كتب بذلك من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، وإن ذكر الله تعالى محبوب مطلوب، دل القرآن والسنة على ذلك، فقد أمر الله به في آيات كثيرة، ونهى عن ضده وهو الغفلة والنسيان، وعلق الفلاح باستدامة الذكر، وكثرته، وأثنى على أهل الذكر، وجعلهم أهل الانتفاع بآياته، وأنهم أولو الألباب، وجعل ذكره تعالى لأهله جزاء ذكرهم له “من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي” وأخبر أنه أكبر من كل شيء، فقال تعالى “ولذكر الله أكبر” وجعله قرين الأعمال الصالحة، وجعله مفتتحها، ومختتمها، وقد يكون واجبا كأذكار الصلاة، كتكبيرة الإحرام.

أخر المشاركات

وقراءة القرآن، ورد السلام، والتسمية عند الذبيحة، وقد يكون مستحبا، كما في كثير من الأذكار الشرعية، وقد نهى الله تعالى عن أذكار أهل الجاهلية، كما أخبرنا النبى الكريم صلى الله عليه وسلم في شركهم في التلبية، فصار ذلك ذكرا ممنوعا، ولما كان بعضهم يقول السلام على الله من عباده، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام” فإن السلام إنما يطلب لمن يحتاج إليه، والله هو السلام، فالسلام يطلب منه ولا يطلب له، ولذلك يقول المصلي بعد سلامه اللهم أنت السلام ومنك السلام، وأما ذكر الله عز وجل فإن أعلاه، وأفضله تلاوة القرآن العظيم، وهو أفضل الذكر ولا شك، وهو مع غيره من الأذكار، أفضل الأعمال على الإطلاق.

واحتج من قال بذلك من أهل العلم بحديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم” تشوق الصحابة، وتطلعت نفوسهم للإجابة عن هذا الشيء العظيم، قالوا بلى، قال صلى الله عليه وسلم مجيبا “ذكر الله” فذكر الله تعالى أفضل من كل هذه الأشياء، من جهة العموم أفضل من كل هذه الأشياء على جهة العموم، والذكر الذي يكون أفضل من الجهاد، هو الذكر الكامل الجامع بين ذكر اللسان، وذكر القلب بالتفكر، والاستحضار، فالذي يحصل له ذلك، يكون أفضل من رتبة المجاهد، على ما حققه بعض أهل العلم.

كابن حجر رحمه الله تعالى، وأفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله تعالى، فأفضل المصلين أكثرهم ذكرا لله، وأفضل الصائمين أكثرهم في صومهم ذكرا لله، وأفضل الحجاج، والعمار أفضلهم أكثرهم ذكرا لله، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال “الذاكرون الله كثيرا والذاكرات” ولذلك ذم الله المنافقين بقلة ذكرهم في صلاتهم، فقال عز وجل فى سورة النساء “وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا” فإذا كانت صلاتك سريعة، وأذكارها قليلة، فهذه علامة خطيرة، وإذا كانت صلاتك متأنية، وأذكارها كثيرة، تطيل ركوعها، وسجودها، وقيامها، وقعودها، فهذه آية الإيمان.