وكم رجل يعد بألف رجل وكم رجل يمر بلا عداد

581

 كم رجل يعد بألف رجل وكم رجل يمر بلا عداد

 

بـقـلم حـسن الـحـداد

للرجولة مدى واسع يشمل الحياة كلها من أضيق أبوابها إلى أوسعها

إن الرجولة كلمة وموقف ومدلولات حقة يجب أن يعيها ويدركها الذكور، لقد كان اهتمام أصحاب البصيرة بالجوهر لا بالمظهر، وبالكيف لا بالكم، وبتربية العقول والأفهام قبل تربية البطون والأجسام، فالرجولة ليست بالجسم ولا بالمال ولا بالجاه، وإنما هي قوة نفسية تنأى بصاحبها عن صغائر الأمور وتبعده عن التفاهات، قوةٌ تجعله كبيرا في صغره، غنيا في فقره، قويا في ضعفه، فقد ينقذ الرجل الواحد الموقف بمفرده بمواقفه الرجولية التي ربما عملها بمفرده. فهناك فوارق بين الرجولة كقيمة والرجولة كجسد، والرجولة الحقيقية تكمن في اكتمال صفاتها الجسمية والعقلية والخلقية.

 كم رجل يعد بألف رجل وكم رجل يمر بلا عداد

الرجل كلمة, وكلمته أكبر من ألف عقد أو إيصال يحفظ ويصدق ويحرص على الحفظ والوفاء بوعده وعهده وبكلمته، إذ قد ينقض رجولته فيما لو كسر له كلمة، فهو رجل بوفائه بالوعود، وقوته في القول، فالكذب ضد الرجولة فالرجل القوي يصارح ويكاشف وهو الذي لا يهاب شيئاً لا يكذب أيضاً ولا تحركه غرائزه بل عقله وضميره، لكن معظمهم اليوم يغيرون كلامهم حسب الظروف والمواقف يوعدون من أجل الوصول إلى هدف ما وبمجرد الوصول تظهر الحقيقة والكذب والخداع وتنتهي شرف الكلمة.

الرجل موقف، حيث تتضح الرجولة من خلال التعرض للمواقف الملمة والحرجة وكيفية التخلص منها، فقد يحتاج ذلك إلى شجاعة وحسن تصرف أو إلى حلم وهكذا، وقد قيل (الرجال معادن) يعني أنهم يتفاوتون في صفاتهم كما تتفاوت المعادن، فالمعدن الحقيقي يقابل الرجولة الحقيقية وقيل أيضاً (وكم رجل يعد بألف رجل وكم رجل يمر بلا عداد)، فالرجولة المقصودة هنا هي المواقف وهي التي تحدد كم يساوي كل واحد مقارنة بغيره

إن مفاهيم الرجولة وقيم الرجال عندما تسود تعني التضحية من اجل الأخر في سبيل أهداف سامية عليا ،تخلق التكامل والتكافل والتضامن في المجتمع وتساهم في حل الكثير من المعضلات والقضايا و هموم الأمة والوطن ومؤسساته ، تصغر معه المسافات بين شرائح المجتمع وتعظم في أعين أبنائه العزة والرفعة والبناء والإنتاج وتهون معها صغائر الأمور التي قد تعظم في عين الآخرين.