تجريف الوعي.. مجرد رأي

1٬077

بقلم / حسام جمال الدين

تجريف الوعى ، وخلق أجيال عاطلة من الدين والخلق والانتماء للوطن ، كل هذا لم يحدث فجأة أو تم قهرا وقسرا ، وإنما تم عبر عقود طويلة ، لم يكن ظهور التلفاز وما تلاه سوى خطوات فى هذا السبيل ، الإعلام بأشكاله المختلفة بدءاً بالمذياع وانتهاء بالهواتف الذكية لم تكن سوى سلاح استخدمته القوى الكبرى من أجل مسخ _لن نقول – محو الشخصية العربية والإسلامية .
لم يكن الأمر قريبا كما نتخيل وإنما بدأ فعليا منذ الحملة الفرنسية على مصر وماتلاها ، مجيء العلماء والكتاب والمطابع مع الحملة الفرنسية جنبا إلى جنب مع قوة السلاح والجيوش لم يكن عبثا ، وإنما كان الخطوة الأولى فى الاحتلال الثقافى والغزو الفكرى لعقول العرب والمسلمين ، البعثات التى ذهبت إلى دول الغرب الذى يحتقرنا من الأصل وكان يرانا من ممتلكاته ، لم تكن تلك البعثات سوى خطوة أخرى فى خلق أجيال من النخب الثقافية والعلمية تدعو للتغريب ومسخ الهوية ، هؤلاء الذين عاشوا فى دول الغرب كمبعوثين وانبهروا بالحضارة الغربية التى مثلت لهم صدمة فكرية جعلتهم كالمتخبط بين قديم يراه متخلفا وحديث يرى فيه عوامل التقدم والازدهار المادى .

فكانت النتيجة أن بعضهم انسلخ تماما من تراثه وثقافته وماضيه ، ومنهم من حاول صنع مزيج من قديمه والحديث الذى رآه فكانت نتيجة عمله مسخا مشوها لا هو احتفظ بتراثه ولا هو استطاع الإفادة من الحديث ، وكلاهما دعا للتغريب بصورة أوبأخرى ، ومع مرور الوقت ودون دخول فى تفاصيل التاريخ وصلنا إلى المرحلة التى ساد فيها إعلامنا مجموعة من النخب التى خربت عقولها مسبقا وجاء دورهم لتخريب عقول العامة من الناس ، أيام الأبيض والأسود احتقروا المعلم وصوروه بصورة الرجل الفقير الذى لا يملك حولا ولا قوة ، وصوروا عالم الدين بصورة إما تدعو إلى السخرية أو إلى النفور ، وعلى الجانب الآخر عظموا من دور الراقصات والفنانين وكل من لا يعمل عملا مفيدا للمجتمع ، صوروا التمثيل على أنه رسالة سامية حتى وجدنا ممثلات تدعون إلى البغاء والشذوذ ، ووجدنا ممثلين يدعون إلى الرذيلة إما بطريق مباشر فى تصريحاتهم أو بطريق غير مباشر عن طريق المشاهد المخزية التى نراها بحجة تصوير الواقع ، وصلنا أن صار رمضان وحمو بيكا قدوة والمعلم يهان ويحارب والطبيب يستجدى الاحترام والعالم لا قيمة له فى المجتمع الذى يمجد الراقصات واللاعبين والممثلين ، وأخشى ما أخشاه أن يكون ما يحدث فى التعليم هو تمهيد لتكفين دور التعليم فى وعى المجتمع وغرس القيم الدينية والوطنية فيه .