نسائم الايمان ومع وإن جنحوا للسلم ” الجزء السادس “

6

نسائم الايمان ومع وإن جنحوا للسلم ” الجزء السادس
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع وإن جنحوا للسلم، ولما انكشف المسلمون في معركة أحد ظهرت البطولات والتضحيات، وفي وسط هذه الدهشة المذهلة والمفاجأة المحزنة، حين خرج المشركون بقيادة خالد بن الوليد قبل أن يسلم على المسلمين من خلف الجبل، وبعد أن نزل الرماة من جبل أحد، صرخ الشيطان إبليس بأعلى صوته إن محمدا قد قتل، ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين، ومرّ أنس بن النضر صاحب القصة السابقة بقوم من المسلمين وقد ألقوا ما بأيديهم، فقال ما تنتظرون؟ فقالوا قتل رسول الله، فقال فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا موتوا على ما مات عليه صلى الله عليه وسلم” ولكن الحقيقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل.

وخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت صلى الله عليه وسلم في وجه العدو وقاتلهم قتالا شديدا، فظل يرمي بالنبل حتى فني نبله، وانكسر قوسه، ثم ظل يرمي بالحجارة حتى دفعهم عنه، وثبت معه نفر من أصحابه قيل إنهم دون العشرة، وقيل إنهم فوق العشرة، وأحاطوا به يصدون هجمات العدو الذي أحدق بهم من كل ناحية، وشدوا عليه يريدون أن يقتلوه، فما زال هؤلاء النفر يذودون عنه ويقاتلوه دونه ويتلقون ضربات العدو، وترّس أبو دجانة نفسه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبل يقع على ظهره وهو منحنى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كثر فيه النبل، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخر المشاركات

لا أقارن

الغلاء والمرتبات

يهابون البوح

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناوله النبل ويقول”ارم فداك أبي وأمي” ودافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، السيدة أم عمارة رضى الله عنها، وهذه أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية، دافعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تسقي الناس يوم أحد، فلما رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحيط به، وانهزم عنه الناس، وضعت سقاءها، وأخذت سيفا، فجعلت تقاتل أشد القتال حتى جُرحت ثلاثة عشر جرحا، وظل على عاتقها من هذه الجراح جُرح أجوف له غور أصابها به ابن قمئة فأماته الله في نار جهنم، وفي بعض الروايات، لما كانت تدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت عليها الجراح وهي تدافع، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول

“من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة سليني يا أم عمارة”، فقالت ادع الله أن نرافقك في الجنة وهى تريد نفسها وزوجها وابنيها حبيبا وعبد الله، فقال “اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة” ولكن رغم ذلك كله جرح العدو وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسروا رباعيته، وهشموا البيضة أى الخوذة التي على رأسه الشريف، ورموه بالحجارة، حتى وقع وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين، فأخذ عليّ بيده، واحتضنه طلحة بن عبيد الله، وكان الذي تولى أذى النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص، ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه، فانتزعها أبو عبيدة بن الجراح، وعض عليها حتى سقطت ثنيتاه.

من شدة غوصهما في وجهه صلى الله عليه وسلم، فهل رأيتم كيف نحن تغيرنا، وأصبحت أمجادنا رهن الذكريات وسجينة كتب التاريخ، فأفيقوا واعلموا أنكم أصحاب أمجاد وتاريخ عريق، وأصحاب بطولات لم يعرف التاريخ لها نظيرا، فاربؤوا بأنفسكم أن تكونوا أذلاء صاغرين لا قيمة لكم ولا عزة لكم، وارفعوا أنفسكم عن سفاسف الأمور، وتطلعوا إلى معاليها، وإياكم والمعاصي والاستسلام للمحرمات صغرت أم كبرت، وإن الخلق لا يهونون عند الله إلا حينما يخالفون أمره، كما قال أبو الدرداء “ما أهون الخلق على الله إذا هم خالفوا أمره” وإذا كتب الله علينا الهون فمن يكرمنا، فسبحانه القائل “ومن يهن الله فما له من مكرم” فانتصر على نفسك على الأقل القليل.