نسائم الايمان ومع أهمية الأمن فى الإسلام ” الجزء السادس “

6

نسائم الايمان ومع أهمية الأمن فى الإسلام ” الجزء السادس “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع أهمية الأمن فى الإسلام، والحرب والسلام لا يؤثران فقط على الفرد، بل يؤثران على المجتمع ككل، فأهمية السلام على المجتمع يعمل على تنميتها في كافة المجالات، لأنه عندما تتمتع دولة بالسلام تكون قادرة على تنمية نفسها، وأن تجعل هناك خطة واضحة لتقديمها بين الدول، ومن أهمية السلام أيضا للمجتمع أنه يساعد على مقدرة الشباب على المساهمة في مستقبل أوطانهم، فعندما يجد الشاب خيارات متعددة أمامه، لكي يبدأ في المجال الذي يحبه سوف يعطي فيه أفضل النتائج، لأنه يعيش في بلد آمنة سالمة في تطور ويبني دون خوف، وإن السلام هو الوسيلة الوحيدة التي تحقق الوفاق بين الشعوب.

وعندما يتحقق هذا المعنى النبيل تسود بين الشعوب المعاني التي خُلق الإنسان من أجلها، فنجد هناك تناغم بين البلاد مهما كان بينهم إختلاف سواء في العرق أو الأصول أو الدين، وتبتعد عنهم تماما روح الأنانية والكراهية التي لا يكون لها أساس، ويعد أيضا السلام هو الوسيلة الوحيدة لإنتهاء أي نزاع بين دولة وأخرى وشعب وآخر، لذلك لجأت الشعوب إلى عقد الكثير من الاتفاقيات التي تدعم السلام وتعمل على إيقاف الحرب والنزاعات، وعندما يتفشى السلام في العالم سوف نجد أن هناك بيئة صالحة لنمو الإستثمارات، وتحفيز الإنتاج وتبادله وازدهار الدول الفقيرة، لأن كل مظاهر النمو الإقتصادي سوف تتوافر، لذلك الأمان والإستقرار هم النتيجة الوحيدة للسلام.

وإن أهمية السلام على حياتنا كبيرة جدا، لأن عدم وجوده يعني إنتشار الحروب والخراب والدمار، فتكون النتائج المتوقعة هى تلوث بيئي ناتج عن القصف بالمدفعيات للمواقع الصناعية، وتدمير كامل للموارد الطبيعية وإلقاء مخلفات عسكرية تقضي على أي أخضر ويابس، كما أن وجود السلام يؤثر بشكل كبير على الأمراض النفسية التي تصيب الإنسان عندما يتعرض لحروب، وقد أثبتت بعض الأبحاث العلمية في مجال الصحة النفسية أن تسعين في المائة من اللاجئين يتعرضون لأمراض نفسية من الممكن أن تؤدي إلى انتحارهم في يوم من الأيام، والنسبة المتبقية مصابة بأمراض الفوبيا، لذلك السلام يحقق التوازن النفسي للإنسان، فلا يعاني من كل تلك الأمراض النفسية.

فحاولوا أن تفشوا السلام، فالسلام هو الروح الأساسية للأديان وهو الغاية التي سعت إليها كل الرسالات السماوية، كما أنه هو الرسالة التي حملها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى قد قال في كتابه العزيز “إن الدين عند الله الإسلام”وعندما يفشي السلام بيننا سوف توجد حياة كما نتمناها، فإن إفشاء السلام هو مفتاح القلوب، فإذا أردت أن تفتح لك قلوب العباد فسلم عليهم إذا لقيتهم وابتسم في وجوههم، وكن سباقا لهذا الخير يزرع الله محبتك في قلوب الناس وييسر لك طريقا إلى الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم “لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم”

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاث يُصفين لك وُد أخيك، أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه، وكما أن السلام تحية أهل الجنة، ويكفي أن السلام هو تحية أهل الجنة الذين لا يختار الله تعالى لهم إلا ما هو أكمل وأحسن ، فقد قال الله عز وجل عن أهل الجنة “تحيتهم يوم يلقونه سلام” وقال سبحانه وتعالى فى سورة الواقعه ” لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا قيلا سلاما سلاما” وقال عز وجل فى سورة إبراهيم ” وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام” وإن السلام حق المسلم على أخيه، فإن إلقاء السلام ورده أحد الحقوق التي كفلها الشرع للمسلم على أخيه المسلم.