المرأة..بين المساواة والرحمة

42

المرأة..بين المساواة والرحمة

د/مصطفي النجار

الاجتزاء أحد وسائل التضليل والخداع التى تنطلى على البسطاء، يعرض فيها المخادع جزء من الصورة، لقلب الحقيقة وتزييفها لهوى فى نفسه أوضغينة كمن قال “لاتقربوا الصلاة” فهل القرآن ينهى عن الصلاة؟ أم ينهى عن السكر عند إتيانها “لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون”، تأمل كيف انقلب المعنى، فحول النهى عن اقتراب الصلاة فى حالة السكر تقديسا لها، ولتمكينها من تزكية من يؤديها، إلى النهى عن الصلاة ذاتها بالكلية، ذلك ما يقترفه الحاقدون فى الغرب بحق الإسلام العظيم، يتحدثون عن توريث الإسلام للذكر ضعف الأنثى “يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين” على أنه ظلم للمرأة، متجاهلين بناء الإسلام الاجتماعى العبقرى، والذى حمَّلَ ذلك الذى ورث الضعف الإنفاق على أسرته وحده دون مطالبة الزوجة بشىء، وإذا لم يكفى الأسرة ما ورث، فإنه وحده المكلف بالعمل والكفاح دونها، إن شاءت ساعدته زوجته من النصف الذى ورثته، وكان لها عظيم الامتنان والشكر بما تفضلت، وإلا فليس أمامه غير الكدح لطلب الرزق وذلك ما أهله الله له بدنيا ونفسيا، بالله هل فى ذلك ظلم للمرأة أم تكريم لها؟ هل شق عليها الإسلام أم كان رحيما بها؟ أين كان هؤلاء حين حررها الإسلام ونبيه من وحشية العرب؟ فحرم وأدها طفله، وجعل الجنة تحت أقدامها أما، وفرض على الرجل إكرامها زوجة، وجعل الجنة جزاء أبيها إن أحسن تربيتها وساوى بينها وبين أخيها فى المعاملة، فى الوقت الذى كانوا يعتبرونها فى الغرب كائن الدنس والهوان، حتى أن فلاسفتهم كانوا يقرنوا الحديث عنها بالحديث عن السفهاء والمجانين؟ ثم يتهمون الإسلام العظيم زورا، ويجتزأون من القرآن والشريعة لقلب الحقائق لتصويره ظالما لها، ويملئون الأرض ضجيجا بدعايات كاذبة، لتشويه الإسلام السمح العظيم، وذلك لمنع الغربيين وتنفيرهم من مجرد التفكير فيه، فى محاولة بائسة كطفل على الأرض ينفخ بفيه ليطفىء نور الشمس، وللأسف لهؤلاء فى الشرق أتباع، حظهم فقط من الإسلام أسمائهم، بعض شبابنا الذين قصرنا فى تربيتهم، فلا يعرفون عن دينهم وتاريخهم شىء، غدو فريسة لتلك الدعوات الغربية المغلوطة.

لقد جعل الإسلام العظيم المرأة فى الشرق ملكة متوجة، تقديراً لدورها فى تشكيل الحاضر وصناعة المستقبل، فهى سكن لزوجها، ومنجبة ومربية للأجيال القادمة، فهى الملكة التى أوجب الإسلام على الرجل رعايتها والإنفاق عليها سواء كان أباً أو عماً أو أخاً أو زوجاً، إلزاماً وفرضاً وواجباً شرعياً لا فضل فيه لأحد، ولم يكلفها أى عبءٍ مالى، فهل ذلك ظلماً لها؟ أم رحمةً بها؟ فالمرأة ترث نصف أخيها خالصاً وشريكة فى الضعف الذى يرثه زوجها، وقد يبدوا أن الإسلام ميز المرأة على الرجل فى ذلك، كلا إنما عدل بينهما بمراعاة قدرة المرأة البدنية على مشقة الكدح سعياً على الرزق مقارنةً بالرجل، فلم يكلفها بذلك، ولو ساواها الإسلام بالرجل فى الميراث وحملها النفقة على الأسرة معه، لكان ذلك ظلماً فادحاً، بتكليفها ما لا تطيق، كمن أراد أن يُحَمل ابنته وابنه حملاً متساوياً دون مراعاة طاقة كل منهما، وذلك ما ينادى به الغرب، إن المساواة بين المرأة والرجل دعوة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، فالمساواة بينهما فى الحقوق والواجبات الإنسانية أمراً لاجدال فيه، وبعض المتصايحون بتلك الدعوات فى الغرب ومن لف لفهم فى الشرق، لايشغلهم فى ذلك إلا تشويه الإسلام وشرائعه، وإظهاره ظالما لها بدعايتهم المغلوطة، قلبا للحقائق الساطعة سطوع الشمس وضح النهار، يراها كل ذى بصر وبصيرة.

لقد ساهمت دعوات المساواة وحالة الصراع على الحقوق فى الغرب بين المرأة والرجل فى خلق مشكلات وجودية بالغة الخطورة للحضارة الغربية ، فكانت سبباً فى تفكك الأسرة وتحللها، وسادت فوضى العلاقات والانغماس فى الشهوات وانصرف الكل لملذاته، دون الالتفات لتفريخ الأجيال القادمة، فضاعت الطفولة، وأصبح كبار السن يمثلون الغالبية العظمى من تلك المجتمعات، التى تعانى ندرة الشباب والأطفال، أمم فقدت حيويتها وشبابها وأطفالها، حتى لُقِّبَت أوروبا بالقارة العجوز، أمم مهددة بالتآكل، ثم يتقلدون مقعد الأستاذ ليعطوا للشرق الإسلامى الدروس.

فهل تنخدع نساء الشرق بدعوات المساواة الظالمة، أم ترضى برحمة الإسلام، وتكون تمثيلاً صادقاً لقيمه، تربى أطفالها على حب القران والدفاع عن أرض الإسلام وأوطانه، ذلك ما نتمناه لها وهذا ما يليق بها.