نسائم الايمان ومع الإحترام وحقوق الإنسان “الجزء التاسع “

2

نسائم الايمان ومع الإحترام وحقوق الإنسان “الجزء التاسع “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء التاسع مع الإحترام وحقوق الإنسان، فلا تستقيم حياة الإنسان إلا إذا تحققت لديه التوازن بين القيم المادية والروحية، وإن الإنسان اليوم في حاجة ملحة إلى تحقيق التوازن وانتهاج منهج الإعتدال في كل مظهر من مظاهر القيم المادية والروحية، وقال الله تعالى فى سورة القصص “وابتغى فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله إليك ولا تبغى الفساد فى الأرض، إن الله لا يحب المفسدين” فمتى طغت القيم المادية على القيم الروحية، تحولت الحياة إلى عبث، والعبثية تؤدي إلى شقاء، ومآسى في المجتمع، فقال الله تعالى فى سورة الشورى ” من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى الآخرة من نصيب”

وإنه تهذب القيم الروحية نفس الإنسان، دون أن تهمل متطلبات جسده، وهي تؤثر إيجابيا في سلوك الفرد والجماعة، وقد أكد القرآن الكريم في آيات كثيرة على الجانب الروحي للإنسان، وترجمه النبي صلى الله عليه وسلم عمليا إلى مجموعة من الأخلاق، والفضائل والعبادات، وإن المتأمل في واقعنا الراهن يدرك حق الإدراك ما تفعله المادية السلبية بعالمنا، فتأملوا معي كيف أصبح الإنسان سفاكا، ومساهما في تدمير أخيه الإنسان، وعلى الرغم من محاولة ظهوره في صورة الإنسان المتحضر، لم يستطع التخلي عن تفكيره المتوحش، ولا يزال الإنسان في عصرنا الحاضر يتفنن في استعمال عدوانيته للحصول على يريد، وإشباع غرائزه.

أخر المشاركات

وهذا ما كان سائدا في القرون الغابرة، فقال تعالى فى سورة المائدة ” فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين” وإن سيادة القيم المادية وطغيانها في سلوك الإنسان أدت إلى تدمير المجتمعات والحضارات، ولقد جاء القرآن الكريم بتشريع روحي قوامه الإيمان بالله عز وجل، لينقذ الإنسان من أزماته النفسية التي تصيبه بسبب جهله بسر هذا الكون العظيم، ويرشد القرآن الكريم الإنسان لتنقية نفسه من أدران الغريزة والهوى، وترويضها على الإنضباط والإحسان، وإن الرقي المادي الذي حققه الإنسان المعاصر، لم يحقق معه ثمرته المرجوة من اسعاد البشرية، بل يحزننا أن نرى هذه التعاسة والخراب في بقاع كثيرة من عالمنا.

فإن مشكلة الإنسان في عالمنا المعاصر هي تساهله المفرط بالقيم الأخلاقية، فقال الله تعالى فى سورة التوبة ” يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله، زين لهم سوؤ أعمالهم” ولقد أتى القرآن الكريم بأسس روحية تكفل لسكان الأرض الإستقرار والسلام والإخاء، فالإنسان بحاجة ماسة التوجه إلى الله سبحانه وتعالى والتأمل في أوامره ونواهيه، وإن القيم الروحية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان، ولا تتبدل بتبدل الأحوال أوالظروف، فلا يُقبل من الإنسان أن يكون صادقا في بعض المواقف وفي بعضها كاذبا، كما لا يُقبل منه أن يكون عادلا مع قوم وظالما لقوم آخر، وإن القيم الروحية تخاطب باطن الانسان، وكيانه الداخلي.

فتوجه سلوكه نحو علاقته بربه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بأسرته، وعلاقته بمجتمعه، وإن القيم الروحية مثل الإخلاص، والصدق، والإحساس بالمسؤولية، ومساعدة المحتاج، وغيرها تؤثر في تهذيب سلوك الإنسان، وتقوية ثقته بنفسه، وحفظه من الأمراض النفسية، ولقد اهتم القرآن الكريم بالقيم الروحية في مواضع كثيرة، وتساعد القيم الروحية على تأمين الرقابة الذاتية، وتساهم في انضباط الفرد والمجتمع في تحقيق المثل العليا في معاملتهم مع الطبيعة، والحيوان ومع بعضهم البعض، فاتقوا الله تعالى واشكروه واعبدوه إليه ترجعون، اتقوا الله ما استطعتم، واستوصوا بدينه وشريعته خيرا، عضوا على الدين بالنواجذ، وتمسكوا به قولا وعملا، فإنه سفينة النجاة لمن رام السلامة والعافية في الدنيا والآخرة.