نسائم الايمان ومع الإحترام وحقوق الإنسان “الجزء العاشر “

1

نسائم الايمان ومع الإحترام وحقوق الإنسان “الجزء العاشر “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء العاشر مع الإحترام وحقوق الإنسان، فلقد خلق الله تعالى الإنسان مكرما محترما كما قال سبحانه وتعالى ” لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم” وقال تعالى أيضا فى سورة الإسراء ” ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا” فالإنسان بطبيعته وفطرته مخلوق محترم فهو يحب الاحترام، ويحب أن يحترم، ولا يرضى أن يهان بأي نوع من الإهانة، وتأكيدا لحقوق الإنسان في الإسلام أصدر المجلس الإسلامي الدولي وثيقتين، عن حقوق الإنسان في الإسلام باسم “البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام” وقد تضمنت هذه الوثيقة عشرات الحقوق التي قررها الإسلام منها حق الحياة.

وحق الحرية، وحق المساواة، وحق العدالة، وحق الفرد في محاكمة عادله، وحق الحماية من تعسف السلطة، وحق الحماية من التعذيب، وحق الفرد في حماية عرضه وسمعته، وحق اللجوء، وحقوق الأقليات، وحق المشاركة في الحياة العامة، وحق حرية التفكير والاعتقاد والتعبير، والحقوق الاقتصادية، وحق حماية الملكية، وحق الفرد في كفايته من مقومات الحياة، وحقوق الزوج وحقوق الزوجة، وحق الارتحال والإقامة، وحق الفرد في حماية خصوصياته، ولعل مِن أعظم حقوق الإنسان على الإطلاق، هو حق الحياة لكل فرد أيا كانت ديانته أو جنسيته، وهو حق مقدس لا يجوز الاعتداء عليه في ظل الإسلام إلا بسلطان الشريعة الممثل في الحدود والقصاص.

وقد نهى الإسلام عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وجعل القران الكريم إزهاق الروح جريمة ضد الإنسانية كلها، والحق الذي تزهق به النفس بينه الرسول صلى الله علية وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه “لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، القاتل، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة” وقد حفلت السنة النبوية المطهرة بالعديد من الأحاديث التي تؤكد حرمة النفس فيقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم” ويقول في الحديث الذي رواه الترمذي عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه “لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار”

ويقول في الحديث الذي رواه البيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما “من أعان علي دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله” والإسلام يحمي حق الحياة للإنسان من نفسه، كما يحميه من غيره فنجده يحرم الانتحار، ويعتبره جريمة كبرى في حق النفس، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال “من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسّى سُمّا فقتل نفسه فسُمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجّأ بها في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا” رواه البخاري ومسلم، ومن حرص الإسلام علي حرمة النفس.

نجده يحرم إسقاط الجنين بعد أن تدب فيه الحياة، ويضع الضمانات التي تحفظ له حياته، فيرخص لأمه بالإفطار في شهر رمضان أثناء الحمل حتى لا يتأثر هذا الجنين بصومها، ويشرع الإسلام القصاص في القتل حفاظا على حياة الناس، وحتى لا يسود القتل بينهم، والقصاص عقوبة مقررة في جميع الشرائع الإلهية المتقدمة، والمسلم وغير المسلم سواء في حرمة الدم واستحقاق الحياة، والاعتداء على المسالمين من أهل الكتاب هو في نكره وفحشه كالاعتداء على المسلمين، وله سوء الجزاء في الدنيا والآخرة، فعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة” رواه البخاري، وفى رواية أخرى “من قتل قتيلا من أهل الذمة حرم الله عليه الجنة” رواه النسائي.